تسجيل الدخول

ترجمة المتنبي في البداية والنهاية

هذا المنتدى خاص بمواضيع اللغة والأدب
  • الكاتب
    رسالة

ترجمة المتنبي في البداية والنهاية

مشاركةبواسطة مضر الغالبي » السبت سبتمبر 11, 2010 11:08 pm

ترجمة المتنبي في البداية والنهاية لابن كثير


قال ابن كثير في البداية والنهاية جـ11
وممن توفي فيها( أي سنة 354 هـ ) من الأعيان:
المتنبي الشاعر المشهور
@ أحمد بن الحسين بن عبدالصمد أبو الطيب الجعفي الشاعر المعروف بالمتنبي كان أبوه يعرف بعيدان السقا وكان يسقي الماء لأهل الكوفة على بعير له وكان شيخا كبيرا وعيدان هذا قال ابن ماكولا والخطيب هو بكسر العين المهملة وبعدها ياء مثناة من تحت وقيل بفتح العين لا كسرها فالله أعلم ، كان مولد المتنبي بالكوفة سنة ست وثلثمائة ونشأ بالشام بالبادية فطلب الأدب ففاق أهل زمانه فيه ولزم جناب سيف الدولة بن حمدان وامتدحه وحظى عنده ثم صار إلى مصر وامتدح الأخشيد ثم هجاه وهرب منه وورد بغداد فامتدح بعض أهلها وقدم الكوفة ومدح ابن العميد فوصله من جهته ثلاثون ألف دينار ثم سار إلى فارس فامتدح عضد الدولة بن بويه فأطلق له أموالا جزيلة تقارب مائتي ألف درهم وقيل بل حصل له منه نحو من ثلاثين ألف دينار ثم دس إليه من يسأله أيما أحسن عطايا عضد الدولة بن بويه أو عطايا سيف الدولة بن حمدان فقال هذه أجزل وفيها تكلف وتلك أقل ولكن عن طيب نفس من معطيها لأنها عن طبيعة وهذه عن تكلف فذكر ذلك لعضد الدولة فتغيظ عليه ودس عليه طائفة من الأعراب فوقفوا له في أثناء الطريق وهو راجع إلى بغداد ويقال إنه كان قد هجى مقدمهم ابن فاتك الأسدي وقد كانوا يقطعون الطريق فلهذا أوعز إليهم عضد الدولة أن يتعرضوا له فيقتلوه ويأخذوا له ما معه من الأموال فانتهوا إليه ستون راكبا في يوم الأربعاء وقد بقي من رمضان ثلاثة أيام وقيل بل قتل في يوم الأربعاء لخمس بقين من رمضان وقيل بل كان ذلك في شعبان وقد نزل عند عين تحت شجرة أنجاص وقد وضعت سفرته ليتغدى ومعه ولده محسن وخمسة عشر غلاما له فلما رآهم قال هلموا يا وجوه العرب إلى الغداء فلما لم يكلموه أحس بالشر فنهض إلى سلاحه وخيله فتواقفوا ساعة فقتل ابنه محسن وبعض غلمانه وأراد هو أن ينهزم فقال له مولى له أين تذهب وأنت القائل :

فالخيل والليل والبيداء تعرفني * والطعن والضرب والقرطاس والقلم


فقال له ويحك قتلتني ثم كر راجعا فطعنه زعيم القوم برمح في عنقه فقتله ثم اجتمعوا عليه فطعنوه بالرماح حتى قتلوه وأخذوا جميع ما معه وذلك بالقرب من النعمانية وهو آيب إلى بغداد ودفن هناك وله من العمر ثمان وأربعون سنة.
وذكر ابن عساكر أنه لما نزل تلك المنزلة التي كانت قبل منزلته التي قتل بها سأله بعض الأعراب أن يعطيهم خمسين درهما ويخفرونه فمنعه الشح والكبر ودعوى الشجاعة من ذلك وقد كان المتنبي جعفي النسب صلبيبة منهم وقد ادعى حين كان مع بني كلب بأرض السماوة قريبا من حمص أنه علوي ثم ادعى أنه نبي يوحي إليه فاتبعه جماعة من جهلتهم وسفلتهم وزعم أنه أنزل عليه قرآن فمن ذلك قوله :-
( والنجم السيار والفلك الدوار والليل والنهار إن الكافر لفي خسار امض على سنتك واقف أثر من كان قبلك من المرسلين فإن الله قامع بك من ألحد في دينه وضل عن سبيله )
وهذا من خذلانه وكثرة هذاينه وفشاره ولو لزم قافية مدحه النافق بالنافق والهجاء بالكذب والشقاق لكان أشعر الشعراء وأفصح الفصحاء ولكن أراد بجهله وقلة عقله أن يقول ما يشبه كلام رب العالمين الذي لو اجتمعت الجن والإنس والخلائق أجمعون على أن يأتوا بسورة مثل سورة من أقصر سورة لما استطاعوا .
ولما اشتهر خبره بأرض السماوة وأنه قد التف عليه جماعة من أهل الغباوة خرج إليه نائب حمص من جهة بني الأخشيد وهو الأمير لؤلؤ بيض الله وجهه فقاتله وشرد شملة وأسر مذموما مدحورا وسجن دهرا طويلا فمرض في السجن وأشرف على التلف فاستحضره واستتابه وكتب عليه كتابا اعترف فيه ببطلان ما ادعاه من النبوة وأنه قد تاب من ذلك ورجع إلى دين الإسلام فأطلق الأمير سراحه فكان بعد ذلك إذا ذكر له هذا يجحده إن أمكنه وإلا اعتذر منه واستحيا وقد اشتهر بلفظة تدل على كذبه فيما كان ادعاه من الإفك والبهتان وهي لفظة المتنبي الدالة على الكذب ولله الحمد والمنة وقد قال بعضهم يهجوه يهجوه:
أي فضل لشاعر يطلب ال * فضل من الناس بكرة وعشيا
عاش حينا يبيع في الكوفة الما * ء وحينا يبيع ماء المحيا


وللمتنبي ديوان شعر مشهور فيه أشعار رائقة ومعان ليست بمسبوقة بل مبتكرة شائقة وهو في الشعراء المحدثين كامرئ القيس في المتقدمين وهو عندي كما ذكر من له خبرة بهذه الأشياء مع تقدم أمره وقد ذكر أبو الفرج ابن الجوزي في منتظمه قطعا رائقة استحسنها من شعره وكذلك الحافظ ابن عساكر شيخ إقليمه فمما استحسنه ابن الجوزي قوله:

عزيزا سبي من داؤه الحدق النجل * عياء به مات المحبون من قبل
فمن شاء فلينظر إلي فمنظري * نذير إلى من ظن أن الهوى سهل
جرى حبها مجري دمي في مفاصلي * فأصبح لي عن كل شغل بها شغل
ومن جسدي لم يترك السقم شعرة * فما فوقها إلا وفا له فعل
كأن رقيبا منك سد مسامعي * عن العذل حتى ليس يدخلها العذل
كأن سهاد الليل يعشق مقلتي * فبينهما في كل هجر لنا وصل


ومن ذلك قوله:

كشفت ثلاث ذوائب من شعرها * في ليلة فأرت ليالي أربعا
واستقبلت قمر السماء بوجهها * فأرتني القمرين في وقت معا


ومن ذلك قوله:

ما نال أهل الجاهلية كلهم * شعري ولا سمعت بسحري بابل
وإذا أتتك مذمتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأني كامل
من لي بفهم أهيل عصر يدعي * أن يحسب الهندي منهم باقل


ومن ذلك قوله:

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى *عدوا له ما من صداقته بدٌ

وله :

وإذا كانت النفوس كبارا * تعبت في مرادها الأجسام


وله :

ومن صحب الدنيا طويلا تقلبت *على عينيه يرى صدقها كذبا

وله :

خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به * في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل


وله في مدح بعض الملوك :

تمضي الكواكب والأبصار شاخصة *منها إلى الملك الميمون طائره
قد حزن في بشر في تاجه قمر * في درعه أسد تدمي أظافره
حلو خلائقه شوس حقائقه * يحصى الحصى قبل أن تحصى مآثره


ومنها قوله:

يا من ألوذ به فيما أؤمله * ومن أعوذ به مما أحاذره
لا يجبر الناس عظما أنت كاسره * ولا يهيضون عظما أنت جابره


وقد بلغني عن شيخنا العلامة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله أنه كان ينكر على المتنبي هذه المبالغة في مخلوق ويقول إنما يصلح هذا لجناب الله سبحانه وتعالى ، وأخبرني العلامة شمس الدين بن القيم رحمه الله أنه سمع الشيخ تقي الدين المذكور يقول ربما قلت هذين البيتين في السجود أدعو الله بما تضمناه من الذل والخضوع ومما أورده ابن عساكر للمتنبي في ترجمته قوله:

أبعين مفتقر إليك رأيتني * فأهنتني وقدفتني من حالقي
لست الملوم أنا الملوم لأنني * أنزلت آمالي بغير الخالق


قال ابن خلكان وهذان البيتان ليسافي ديوانه وقد عزاهما الحافظ الكندي إليه بسند صحيح ومن ذلك قوله:

إذا ما كنت في شرف مروم * فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير * كطعم الموت في أمر عظيم


وله قوله:

وما أنا بالباغي على الحب رشوة * قبيح هوى يرجى عليه ثواب
إذا نلت منك الود فالكل هين * وكل الذي فوق التراب تراب


وقد تقدم أنه ولد بالكوفة سنة ست وثلاثمائة وأنه قتل في رمضان سنة أربع وخمسين وثلثمائة قال ابن خلكان وقد فارق سيف الدولة بن حمدان سنة أربع وخمسين لما كان من ابن خالويه إليه ما كان من ضربه به إياه بمفتاح في وجهه فأدماه فصار إلى مصر فامتدح كافور الأخشيد وأقام عنده أربع سنين وكان المتنبي يركب في جماعة من مماليكه فتوهم من كافور فجأة فخاف المتنبي فهرب فأرسل في طلبه فأعجزه فقيل لكافور ما هذا حتى تخافه فقال هذا رجل أراد أن يكون نبيا بعد محمد أفلا يروم أن يكون ملكا بديار مصر والملك أقل وأذل من النبوة ثم صار المتنبي إلى عضد الدولة فامتدحه فأعطاه مالا كثيرا ثم رجع من عنده فعرض له فاتك ابن أبي الجهل الأسدي فقتله وابنه محسن وغلامه مفلح يوم الأربعاء لست بقين من رمضان وقبل لليلتين بسواد بغداد وقد رثاه الشعراء وقد شرح ديوانه العلماء بالشعر واللغة نحوا من ستين شرحا وجيزا وبسيطا.

منقول للفائدة
آخر تعديل بواسطة مضر الغالبي في الاثنين سبتمبر 13, 2010 2:50 am، عدل 1 مرة.
صورة
صورة العضو
مضر الغالبي
عضو نشط
عضو نشط
التقدم إلى الرتبة التالية:
12.3%
 
مشاركات: 149
اشترك في: السبت مايو 29, 2010 6:17 pm
قام بالشكر : 80 مرة
تم شكره : 64 مرة
الجنس: ذكر

غربال الذاكرة : اغتيال المتنبي من الفيلم إلى الكتاب

مشاركةبواسطة Eman » الأحد سبتمبر 12, 2010 5:09 pm

غربال الذاكرة : اغتيال المتنبي من الفيلم إلى الكتاب


صورة
فيصل الياسري
21/03/2008


عشتُ السنوات الأولى من حياتي في بيئة ريفية على ضفاف الفرات الأوسط وفي عائلة مرموقة من تراثها الاهتمام بالفكر والأدب والمعرفة ، إضافة إلى حرصها الشديد على احترام التاريخ والموروث الديني والأدبي والشعبي والتقاليد والعادات الاجتماعية والعشائرية؛ وكان عليها - انطلاقاً من عمقها التاريخي والديني ، وانتمائها إلى السادة الأشراف من آل البيت - أن تتميز بالحرص على توفير وسائل المعرفة بتامين التعليم والدراسة ليس فقط لأبنائها وإنما أيضا لأبناء المنطقة وخاصة أبناء الفلاحين الذين يقطنون في الجوار ! فعمد أهلي إلى تأسيس مدرسة في قريتنا حملت اسم العائلة ( المدرسة الياسرية) في عصر لم تكن فيه حتى المدارس الحكومية قد انتشرت بعد في الأرياف !!)

وقد تعلمت في تلك المدرسة حتى الصف الرابع الابتدائي قبل انتقالنا إلى بغداد ، وكنت أصلها سيرا على الأقدام ، وأحيانا على ظهر حصان كنت أخشى أن أسقط من على ظهره عندما تعترض طريقنا الكلاب المحيطة ببيوت الفلاحين !!!

ومنذ الصغر كنت احشر نفسي في مجالس الكبار التي كانت تعقد بشكل شبه دوري في رحاب (المضايف) حيث يروي السامرون في الأماسي - وخاصة الرمضانية منها - الطرائف والنوادر و(سوالف) الحياة اليومية وبعض ذكريات الماضي القريب أو يسرد المتحدثون في ليالي الشتاء الباردة الحكايات التراثية الشيقة ، إضافة إلى وقائع التاريخ العربي والإسلامي . بعدها - أو قبلها - ينهمك بعض الحاضرين المتمكنين في ممارسة المباريات الشعرية ، وهي غالباً نوعان :

المطاردة الشعرية : وهي أن يأتي شخص ببيت شعر يبدأ بالحرف الأخير من البيت الذي ألقاه المتباري السابق وهكذا بالتناوب بين الحاضرين

التقفية الشعرية : وهي أن يقرأ أحدهم قصيدة طويلة لشاعر مشهور فيقول منها البيت الأول كاملاً كي يعرف الحاضرون الوزن والقافية ، بعدها يقول الأبيات التالية دون أن يذكر القافية ( الكلمة الأخيرة من البيت ) وعلى المتنافسين أن يحزروا قافية ذلك البيت كما وضعها الشاعر !

في بيئتنا تلك كان القوم مولعين بترديد أبيات الشعر العربي المأثورة ، والاستشهاد بها في المواقف اليومية المختلفة ، لتفسير وقائع الأحداث الجارية وصروف الدهر أو الحث على التحلي بالصبر على تقلبات الزمن وتحمل نكبات الأيام وصعوبات المعيشة أوالتفائل بالخير !!

وربما يرتجل أحدهم - في موقف معين - بيت شعر باللهجة الدارجة اقتبس معناه من بيت شعر فصيح كان قد سمعه يوماً ما فعلق في ذهنه المعنى وضاع اللفظ ، فينظمه شعراً جديداً بمفردات بين الفصحى والعامية وبالأوزان الدارجة.

وقد اشتهرت في ريف الفرات امرأة لا تقرأ ولا تكتب ولكنها تجيد نظم المعاني بلهجتها المحلية ، ويروى عن تلك المرأة أنها استمعت مرة إلى بيت شعر للشاعر النجفي المعروف محمد سعيد الحبوبي من قصيدة وجدانية له .. يتغزل بها بمنطقة الكرخ البغدادية ، حيث يقول :

يا غزال الكرخ وا وجدي عليك ** كاد سري فيك أن ينتهكا

هذه الصهباء والكأس لديك ** وغرامي في هواك أحتنكا

أعطني كأساً وخذ كأساً إليك ** فلذيذ العيش أن نشتركا


ابتسمت المرأة عندما سمعت البيت الأخير وقالت ناقدة ساخرة: أي شاعر هذا ؟

قالوا : إنه الحبوبي !!

قالت : أراه قد اخطأ في أكثر من موضع في البيت الثالث ..

قالوا مستنكرين : أخطأ ؟! الحبوبي أخطأ ؟!

قالت : معلوم أخطأ..

قالوا : كيف ..؟؟!!

قالت : أولا كيف يأمر على حبيبه فيقول ( أعطني كأساً ...)

قالوا : فعلاً ..

قالت : ثانياً كيف تطيعه نفسه أن يشرب قبل الحبيب حيث يقول ( .. وخذ كأساً إليك ..) يعني إنه سيتناول كأسه قبل الحبيب !

استحسن الحاضرون ملاحظتها ..

و سألوها : ماذا كان على الشاعر أن يقول كي يستقيم المعنى ؟

ردت المرآة: أنا لا أعرف النظم بالفصيح لذلك سأقول بكلامنا الدارج.. كان على الشاعر أن يقول :

آتهنه بأول كاس والثاني ليه

فلذيذ العيش أن نشرب سويه


( آتهنه = فعل أمر من الهناء ، أي : استمتع - ولكي تستقيم قراءة البيت ينبغي أن نقرأ : ليه بياء مشددة وهاء خفيفة أقرب إلى الفتحة ، وكذلك بالنسبة للفظ كلمة سويه في قافية البيت !!)

وكان الريفيون مولعين بسرد الحكايات عن أحداث الماضي التي قد ترتبط بالبيئة المحيطة بهم، ذات العمق الحضاري الكثيف؛ حيث المواقع التاريخية العديدة على ضفاف الفرات الأوسط والتي ألفنا وجودها فلم تعد تسترعي انتباه الكثيرين منا فلا نزورها إلا نادراً بينما يأتيها الغرباء من مسافات شاسعة.. !

لقد كانت بيئة غنية ليس فقط بطبيعتها الجميلة ، وإنما أيضاً بموقعها الذي جعلها مسرحاً لأحداث تاريخية نقرأ عنها في كتبنا المدرسية، ونقول هذه حدثت هنا أو هناك، فخلف بساتيننا تمتد الصحاري التي تربط أرض السواد بنجد والحجاز!! وديارنا تجاور الحيرة حيث يسهل علينا الوصول إليها سيراُ على الأقدام..

الحيرة؛ عاصمة المناذرة ذات العبق التاريخي الساحر الغني بالتفاصيل المتنوعة، والتي كانت دائما مصدرا لحكايات تختلط فيها الحقائق بالأساطير والوقائع بالخرافات الشعبية ؛ التي تتشعب من قصص البطولات والغموض السلطوي ( مثلاً يوم النحس ويوم السعد) إلى الوقائع التاريخية ( مثلاً قصير الذي جدع أنفه ليحذر الزباء ) أو المعارك الحاسمة (مثلا معركة ذي قار بين العرب والفرس ) والتي دارت رحاها في موقع لا يبعد كثيراً شرقي ديرتنا الفراتية !!

في نواحي الحيرة كنا نجوب الأطلال ونحن صغار ، ندوس تراب الزمان ونتقاذف أحجار التاريخ المرتبطة بأمجاد الحيرة المعمارية ، هنا كانت تنتشر في غابر الزمان بقايا الأديرة والكنائس حيث عرفت المنطقة الدين المسيحي قبل مجيئ الإسلام !!

هنا في الحيرة كان يشمخ قصران أسطوريان ؛ هما الخورنق والسد ير الشهيران، وأذكر أننا يوماً رافقنا مدرسنا نجوب التلال القريبة معتقدين أننا سنعثر على بعض بقايا القصرين الأسطوريين !! وفي أثناء تجوالنا كان الأستاذ يستذكر لنا قصة المهندس المعماري سنمار الذي بنى كأحسن ما يكون عليه البناء القصرين أو أحدهما لملك الحيرة النعمان الأول الذي حكم من عام 400 إلى 418 ميلادية قي الحيرة.

وتقول الحكاية المتوارثة أن المهندس سنمار جعل في القصر سراً وهو أن القصر يمكن أن ينهار إذا سحبنا من الجدار حجراً معيناً !! فكان جزاءه أن ألقى به الملك من شرفة القصر فقتله !! فذهبت قصة المهندس المغدور مثالا لمكافأة أعمال الخير بالشر فنقول: جزاء سنمار !!

وكان يدهشنا هذا التصرف غير المفهوم لنا - نحن الصغار- من ملك الحيرة !!

فيحاول الأستاذ أن يفسر لنا: ربما كي لا يبني لغيره مثل ذلك القصر أو لكي لا يعرف أحد السر الذي وضعه سنمار في القصر فيأتي عدو يسحب الحجر فينهار القصر على الملك ومن فيه !!

وبعد مائة عام من ذلك كان يجلس في ذلك القصر الأسطوري ملك الحيرة المنذر بن امرئ القيس الذي حكم زهاء خمسين سنة (514 - 564 م ) والذي اشتهر باسم المنذر بن ماء السماء نسبة إلى أمه ماوية بنت عوف وقد سميت ماء السماء لحسنها...والتي يقال إنها ربما تكون أخت كليب والمهلهل !! والمنذر هذا من أرفع ملوك الحيرة شأنا وأشدهم بأسا وأكثرهم أخبارا.. وقد قتل عام 564 م ؛ في يوم (حليمة) في موضع على طريق الفرات إلى الشام وراء الأنبار.. بعد فتنة نشأت بينه وبين الحارث الغساني أدت إلى اشتعال الحرب بينهما !

وفي ذلك القصر الذي تطل أطلاله القليلة الباقية على هور النجف - يقول العارفون بالسرد القصصي الشيق في مجالس السهر والسمر - جرت الواقعة الشهيرة بين ملك الحيرة عمرو بن هند ( ابن المنذر بن ماء السماء) مع الشاعر التغلبي عمرو بن كلثوم، حيث أراد ( الملك ) أن يذل (الشاعر) بإجبار أمه على خدمة أم الملك ... وكان غرض الملك أن يثبت أنه ما من امرأة في بلاد العرب ترفض خدمة أم ملك الحيرة..

تقول الحكاية وقد سبق لي وأن قدمتها - تأليفاً وإخراجا - في دراما تلفزيونية: سأل الملك عمرو بن هند ذات يوم مجلسه:( أتعرفون من ترفض أمه خدمة أمي ؟)

فقالوا : ( نعم ، إنها آم الشاعر عمرو بن كلثوم ..)

فقرر الملك أن يتحقق من ذلك بنفسه، فدعا الشاعر وأمه إلى ضيافته / واتفق مع أمه أن تطلب من أم الشاعر خدمة ما عند زيارتها ... ليرى إن كانت أم الشاعر سترفض خدمة أم الملك !!

ويسرد الساردون:

** عندما اجتمعت الملكة هند ( أم الملك ) مع كلثوم ( أم الشاعر ) على مائدة الغداء طلبت هند من ضيفتها أن تناولها الطبق فقالت كلثوم جملتها الشهيرة:

•- لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها !!

وعندما أرادت الملكة آن تجبرها على خدمتها هتفت كلثوم مستنجدة

•- واتغلباه !!

تستنجد بقبيلة تغلب التي ينتمي إليها الشاعر / سمع ابنها الشاعر عمرو صوتها ، ويبدو أنه كان قد علم ( من أحدهم ) غرض الملك من دعوته هو وأمه ، فأدرك من صرخة أمه أن الملكة قد بدأت بتنفيذ خطة الملك المبيتة ، فاستل سيفه وقتل الملك عمرو بن هند ( 583 م ) ..

ولن تكتمل الحكاية عادة إلا بإنشاد الراوي لبضعة أبيات من قصيدة عمرو بن كلثوم التي مطلعها:

ألا صبي بصحنك فاصبحينا ** ولا تبقي خمور الاندرينا


ويستمر الحكواتي الشعبي في إنشاد أبيات مختارة من معلقة عمرو بن كلثوم التي يقال إن أبياتها تجاوزت الألف بيت وصلنا منها نحو مائة وعشرين بيتاً أو أكثر قليلا .. ومنها:

أبا هند فلا تعجل علينا ** وانـظرنا نـخبرك اليـقينا

بأنا نورد الرايات بيضـاً ** ونصدرهن حمراً قد روينا


ويبلغ الراوي ذروة الطرب والنشوة وهو ينشد:

إذا بلغ الفطام لنا صبي ** تخر له الجبابر ساجدينا


وينظر الراوي في وجوه المستمعين ثم يقول بعد صمت طويل مقصود: اسمعوا؛ اسمعوا ماذا يقوم عمرو بن كلثوم:

لنا الدنيا ومن أضحى عليها ** ونبطش حين نبطش قادرينا


ويهتف الراوي وهو يترنح طرباً: شوفوا المعنى.. شوفوا المعنى.. يا سلااااااااام !!

فيهتف الحاضرون : أعد.. أعد..

فيعيد الراوي البيت العظيم مراراً منتشياً بالمعاني البطولية التي ما زلنا نفهم كل مفرداتها بالرغم من أنها قيلت قبل حوالي 15 قرناً !!

ونشعر بالفخر لأنها قيلت يومأ ما في المنطقة التي نعيش فيها الآن ، الغنية بالأحداث التاريخية المثيرة ، ويقول بعضنا : هؤلاء أجدادنا ..

والملك عمرو بن هند هذا هو الذي أرسل إلى الموت الشاعر العربي طرفة بن العبد ( ولد في البحرين عام 539 ميلادية ) ومعه خاله الشاعر الكبير المتلمس حاملين رسالتين إلى حاكم البحرين لقتلهما.. دون أن يعلما مضمون الرسالتين !! وكانت أول استراحة للشاعرين وهما في طريقهما إلى البحرين على شواطئ الفرات في منطقة المشخاب، التي ولدت وعشت طفولتي فيها وما زالت تحمل اسمها الأكدي القديم الذي يعني المهجع أو المضجع أو المكان المريح ، ولفظة مشخاب لها ذات المعنى في الآرامية والعبرية ‍‍‍!! وربما أطلق هذا الاسم على المنطقة لامتداد حقولها الخضراء ومزارعها وبساتينها الوارفة حتى يومنا هذا ، وكأنها مهجع طبيعي ..

تقول المصادر إن الشاعر المتلمس توجس شراً من رسالة الملك إلى حاكم البحرين فقرر أن يتوقف حتى يجد من يقرأها له ( كان الشاعران الكبيران طرفة والمتلمس لا يحسنان القراءة والكتابة !!! ) بينما رفض الشاعر طرفة بن العبد الفكرة وقرر مواصلة طريقة باتجاه البحرين عبر بادية السماوة وما بعدها !!

وقد عثر المتلمس على من يقرأ له الرسالة، فعرف أن مضمونها أمر من الملك إلى حاكم البحرين بقتله، فرمى الرسالة في الفرات وهرب إلى الشام حيث توفي بعد 18 سنة في بصرى (عام 580 ميلادية - أي قبل الهجرة بـ43 سنة )

بينما واصل طرفة بن العبد رحلته إلى البحرين معتقداً أن الرسالة توصية من الملك إلى المكعبر حاكم البحرين وعمان لمنحه العطايا !! وعندما فتح المكعبر الرسالة وقرأ فحواها وجد أن الملك الجبار عمرو بن هند يأمر في رسالته المشئومة تلك بقتل طرفة حال وصوله إلى البلاد؛ فنفذ حاكم البحرين أمر الملك وقام بقتل الشاعر طرفه ( عام 564 للميلاد - أي قبل الهجرة بستين سنة تقريباً )

وطرفة بن العبد واحد من فحول شعراء العرب في الجاهلية، وبالرغم من وفاته المبكرة ( كان في الخامسة والعشرين من عمره عند مقتله ) فقد وصلنا من شعره 34 قصيدة مجموع أبياتها 436 بيتاً... منها معلقته الشهيرة التي مطلعها:

لخولة أطلال ببرقة ثهمد ** تلوح كباقي الوشم في راحة اليد

وقوفاً بها صحبي علي مطيهم ** يقولون لا تهلك أسى وتجلد


و يأتي في ختامها بيت الشعر الذي ذهب مثلاً عبر العصور وحتى يومنا هذا :

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ** ويأتيك بالأخبار من لم تزود


ومن أشهر ملوك الحيرة آخرهم ، أقصد النعمان بن المنذر(592 م - 608 م) حفيد المنذر بن ماء السماء ، والنعمان هذا هو الذي يقترن اسمه بواقعة ذي قار ، التي جرت بين العرب والفرس قبيل زمن البعثة النبوية الشريفة ، وقيل إن كسرى سجنه في خانقين وقيل انه ألقاه تحت أرجل الفيلة فوطئته فهلك !!

وكان النعمان الأخير قد جعل لنفسه يومين متناقضين في السنة : يوم للنعيم يكرم فيه أول من يلتقيه في ذلك اليوم مائة من الإبل - ويوم البؤس أو النحس وفيه يقوم بذبح أول من يطل عليه في ذلك اليوم !!

ومن بين الذين قتلهم في يوم نحسه وبؤسه صديقه الشاعر الحكيم عبيد بن الأبرص الأسدي الذي عاصر امرؤ القيس وله معه مناظرات معروفة في الأدب العربي , وكان ابن الأبرص من حكماء العرب قبل الإسلام وهو صاحب المعلقة المعروفة بجودة الصياغة ومتانة المعاني مليئة بالحكم البليغة السارية حتى يومنا هذا ، ومنها قوله :

وكل ذي غيبة يؤوب ** وغائب الموت لا يؤوب


ومنها أيضا البيت الذي يدل على رؤية جماعية تضامنية تكافلية بناءة حيث يقول:

ساعد بأرض إذا كنت بها ** ولا تقل إنني غريب


إن واقعة النعمان مع الشاعر عبيد بن الأبرص نموذج بشع للعنف الدموي في العراق ، فقد أصر الملك الجبار على تنفيذ قراره الجائر بقتل الشاعر لأنه ورد عليه في يوم بؤسه

ولم يشفع للشاعر عمره ولم تنقذه منزلته الشعرية والاجتماعية العالية فقتله ربما سنة 600 للميلاد ( حوالي 25 سنة قبل الهجرة ) !!

نتجاوز الحيرة المجاورة لديرتنا لنصل بعد عشرة أميال إلى النجف بكل ما فيها من مراكز دينية وعلمية واجتهادية وتدفق لآلاف الزوار وطلاب العلم والمعرفة، ومنذ طفولتنا المبكرة كانت مرافقة الأهل لزيارة مرقد الأمام علي بن أبي طالب عليه السلام واحدة من نشاطاتنا المفعمة بالإجلال والهيبة وكذلك السرور !

ولا تكتمل زيارة النجف بدون زيارة الكوفة، حيث دار الخلافة ، وبيت الإمام على ومسجده ، والمكان الذي اغتيل فيه ، وكان تناول الماء من بئره يعتبر بالنسبة لنا نوعا من الاحتفال المهيب حيث يتبارك الزوار باحتساء شيء من مياهه العذبة !!

وللكوفة - كما هو معروف - منزلة خاصة في التاريخ العربي والإسلامي ، ويرتبط اسمها في أذهاننا إضافة إلى دورها السياسي في تأسيس الدولة الإسلامية ، يرتبط أيضا ثقافياً بالمدارس اللغوية والشعرية .. وترتبط بالمدينتين - النجف والكوفة - أسماء الكثير من الشعراء قديماً وحديثاً ..

في الكوفة كان مولد أبى الطيب المتنبي عام 303 للهجرة .. الذي يحيط بنسبه الكثير من الغموض !! فهو نفسه لم يكن يفصح عن نسبه إلا تلميحاً في شعره مما يدل على أنه من بيت يفتخر به من ينتسب إليه ! أليس هو القائل في مجلس سيف الدولة:

سيعلم الجمع ممن ضمن مجلسنا ** بأنني خير من تسعى به قدم


يروي القاضي أبو على المحسن التنوخي في الجزء الرابع من كتابه الممتع ( نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة ) إنه قد التقى المتنبي وهو عائد في رحلته الأخيرة من شيراز ( قبل اغتياله بأيام أو أسابيع ) وسأله عن نسبه فما اعترف له به.. وكان جواب المتنبي، كما ينقله التنوخي:

( أنا رجل أخبط القبائل وأطوي البوادي وحدي ومتى انتسبت لم آمن أن يأخذني بعض العرب بطائلة بينهم وبين القبيلة التي أنتسب إليها وما دمت غير منتسب إلى أحد ، فأنا أسلم من جميعهم !)

وللمؤرخ والباحث الكبير عبد الغني الملاح نظرية جريئة خصص لشرحها وإثباتها كتابا كاملاً بعنوان ( المتنبي يسترد أباه ) وقد أعيد طبع هذا الكتاب المثير للجدل أكثر من مرة منذ عام 1973 ، وفيه يصر الملاح على آن المتنبي من سلالة مرموقة ، فقد جعل أباه الإمام الثاني عشر لدى الجعفرية .. الإمام المهدي المنتظر !!

صورة


كنا في عام 1994 قد حضرنا احتفالاً أدبياً وثقافياً حاشداً في ذكرى المتنبي أقيم على مشارف النعمانية في واسط ؛ عند نصب مهيب يظلل قبراً وحيداً أبيض اللون على شكل جناحي حمامة ، عليه كتابة مقتضبة تؤكد اسم من يفترض أنه يرقد في أعماقه :

أبو الطيب أحمد بن الحسين الكندي المتنبي ولد سنة 303 للهجرة - وقتل سنة 354 للهجرة

صورة


ومن يومها تملكتني الرغبة في معرفة خفايا وتفاصيل اغتيال المتنبي قبل أكثر من عشرة قرون ، ولسنوات عديدة كنت أفكر بعمل تلفزيوني عن المتنبي ، عمل بعيد عن الدراما التقليدية ، إذ أن ما كان يشغل بالي ليس استعراض مراحل حياة المتنبي عامة ، و إنما واقعة الاغتيال فقط ، كواحدة من مظاهر العنف الدموي في تاريخ العراق : كيف تمت ؟ أين وقعت ؟ الدوافع والأسباب ؟ من اقترف الجريمة ؟

وقد سبق لي وأن تطرقت إلى هذا الأمر أكثر من مرة ، ولكن من خلال لمحات خاطفة و إشارات بسيطة في بعض أعمالي التلفزيونية ذات التوجه التاريخي والتي قمت بكتابتها و إخراجها في أكثر من بلد عربي ، وقد اخترت لنفسي عنواناً عاماً دليلاً ومرشداً لتأطير كيفية المعالجة الأدبية والتاريخية والفنية التي ابتغيها ، وكان ذلك الإطار بعنوان ( رؤية الماضي بعين الحاضر )

و هذا العنوان يعني بالنسبة لي أنني لست مؤرخاً تقليدياً ، ولا أسعى للتعويض عن كتب التاريخ التي يستطيع المرء أن يلجأ إليها متى شاء وأن ينتقي منها الصفحات التي يريد قراءتها بتسلسل أو دون تسلسل !

لقد كنت - وما زلت - أتوخى اقتفاء الحدث التاريخي بصفته علاقات درامية بين الشخص وعصره وبيئته وأبحث في علاقاته الاجتماعية والفكرية والمؤثرات التي دعته إلى أن يكون كذا وليس كذا !!

فكان مشروع برنامج ( اقتفاء أثر) وأتوخى فيه التحقيق عن حدث معين في زمن معين ومكان معين ..وكانت البداية اقتفاء أثر المتنبي في الأيام الثلاثة الأخيرة من حياته !! مؤامرة الاغتيال المدبرة !! يعني القيام بتحقيق في تلك الجريمة ومتابعة أثرها ليس فقط في الكتب والمصادر التاريخية والحديثة ، وإنما أيضاً في أرض الواقع ! في مكان الجريمة باحثين عن الأدلة والشواهد التي قد ترشدنا إلى الجناة وتكشف لنا تفاصيل جريمة اغتيال المتنبي : متى ؟ كيف ؟ أين ؟ .... ولماذا ؟

***

صورة


بعد تنقيب حثيث استغرق عدة أشهر في بطون الكتب ، لتجميع المعلومات المتناثرة حول اغتيال المتنبي قبل حوالي ألف وخمسين سنة ، وبعد لقاءات مع عدد من الباحثين التاريخيين والآثاريين من ذوي الاختصاص ، وبعد تجميع لبضعة وثائق فريدة ونادرة ممن ساهموا في القرن الماضي بالتنقيب عن قبر المتنبي في محافظة واسط ، جاء وقت القيام برحلة الاكتشاف على أرض الواقع ، واقتفاء أثر المتنبي في الطريق التي سلكها عائداً من شيراز إلى بغداد في رمضان من عام 354 للهجرة تلك الرحلة المشؤومة التي انتهت باغتياله !!

هل القبر المشيد قرب النعمانية هو قبر المتنبي فعلاً ؟؟

هل دفن في هذا الموضع عام 354 للهجرة (965 ميلادية ) ؟

هل قتل المتنبي هناك ؟ وكيف اغتيل و أين ولماذا ؟

ومن هو فاتك الأسدي الذي قتله مع زمرته ؟

وهل فر المتنبي فعلاً _ كما يدعي البعض - من ساحة المعركة ، ثم عاد بعد أن عيره خادمه ببيت شعره المشهور : الخيل والليل ..؟


قادنا سيناريو الفيلم التلفزيوني إلى المنطقة التي تقول معظم المصادر أن فاتك الأسدي قد اغتال المتنبي فيها قبل أكثر من ألف عام ؛ وكانت الممثلة هند كامل هي التي تقوم باقتفاء هذا الأثر أمام الكاميرا و تقوم بالتحقيق المرئي بحثاً عن الحقيقة التاريخية !

صورة


و بعد إنجاز الفيلم التلفزيوني وجدت أنه لم يستوعب كل المعلومات والتفاصيل التي توفرت لنا !! وفكرت: ربما يكون من المفيد أن أصيغ الموضوع في كتاب مطبوع ( صدر في القاهرة عن مركز الخضارة العربية ) حافظت فيه على ملامح البناء التلفزيوني للسرد والوصف فجاء في صياغة قد يراها البعض(هجينة ) فلا هي رواية ولا هي سيناريو ولا بحث تاريخي علمي آو دراسة تحليلية !!

إنها صيغة مقروءة لفيلم تلفزيوني لم يتسع للتفاصيل التي اجتمعت لدينا عن الرحلة الأخيرة لأبي الطيب المتنبي نحو الموت ، وهو في طريقه من شيراز إلى الكوفة .. أو بغداد ؟؟ لقد عبر دجلة وسلك طريقا كان يمكن أن يقوده إلى هذه أو تلك .. فقاده إلى الهلاك ليصدق قوله في آخر قصيدة قالها:

وآيا شئتِ يا طٌرقي فكوني ** أذاة أو نجاةً أو هلاكا



فيصل الياسري
صورة
صورة العضو
Eman
مشرفة
مشرفة
 
مشاركات: 647
اشترك في: الخميس مايو 27, 2010 5:44 pm
المكان: السعودية
قام بالشكر : 191 مرة
تم شكره : 248 مرة
أعلى النتائج: 5
الجنس: أنثى

  • مواضيع مشابهة
    ردود
    مشاهدات
    آخر مشاركة

العودة إلى منتدى اللغة والأدب

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 4 زائر/زوار