تسجيل الدخول

أراك عصي الدمع شيمتك الصبر

هذا المنتدى خاص بجميع أنواع الشعر الفصيح
  • الكاتب
    رسالة

أراك عصي الدمع شيمتك الصبر

مشاركةبواسطة Eman » الثلاثاء يوليو 20, 2010 8:21 pm

قصيدة أراك عصي الدمع شيمتك الصبر

لأبي فراس الحمداني

أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ شِيمَتُكَ الصّبرُ ** أما للهوى نهيٌ عليكَ ولا أمرُ ؟

بلى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعةٌ ** ولكنَّ مثلي لا يذاعُ لهُ سرُّ !

إذا الليلُ أضواني بسطتُ يدَ الهوى ** وأذللتُ دمعاً منْ خلائقهُ الكبرُ

تَكادُ تُضِيءُ النّارُ بينَ جَوَانِحِي ** إذا هيَ أذْكَتْهَا الصّبَابَةُ والفِكْرُ

معللتي بالوصلِ، والموتُ دونهُ ** إذا مِتّ ظَمْآناً فَلا نَزَل القَطْرُ!

حفظتُ وضيعتِ المودة بيننا ** وأحسنَ، منْ بعضِ الوفاءِ لكِ، العذرُ

وما هذهِ الأيامُ إلا صحائفٌ ** لأحرفها، من كفِّ كاتبها بشرُ

بنَفسي مِنَ الغَادِينَ في الحَيّ غَادَةً ** هوايَ لها ذنبٌ، وبهجتها عذرُ

تَرُوغُ إلى الوَاشِينَ فيّ، وإنّ لي ** لأذْناً بهَا، عَنْ كُلّ وَاشِيَةٍ، وَقرُ

بدوتُ، وأهلي حاضرونَ، لأنني ** أرى أنَّ داراً، لستِ من أهلها، قفرُ

وَحَارَبْتُ قَوْمي في هَوَاكِ، وإنّهُمْ ** وإيايَ، لولا حبكِ، الماءُ والخمرُ

فإنْ كانَ ما قالَ الوشاةُ ولمْ يكنْ ** فَقَد يَهدِمُ الإيمانُ مَا شَيّدَ الكُفرُ

وفيتُ، وفي بعضِ الوفاءِ مذلةُ ** لآنسةٍ في الحي شيمتها الغدرُ

وَقُورٌ، وَرَيْعَانُ الصِّبَا يَسْتَفِزّها ** فتأرنُ، أحياناً، كما يأرنُ المهرُ

تسائلني: "منْ أنتَ ؟" وهي عليمةٌ ** وَهَلْ بِفَتى مِثْلي عَلى حَالِهِ نُكرُ؟

فقلتُ، كما شاءتْ، وشاءَ لها الهوى: ** قَتِيلُكِ! قالَتْ: أيّهُمْ؟ فهُمُ كُثرُ

فقلتُ لها: لو شئتِ لمْ تتعنتي ** وَلمْ تَسألي عَني وَعِنْدَكِ بي خُبرُ!

فقالتْ: لقد أزرى بكَ الدهرُ بعدنا! ** فقلتُ: معاذَ اللهِ! بلْ أنت لا الدهرُ

وَما كانَ للأحزَانِ، لَوْلاكِ، مَسلَكٌ ** إلى القلبِ لكنَّ الهوى للبلى جسرُ

وَتَهْلِكُ بَينَ الهَزْلِ والجِدّ مُهجَةٌ ** إذا مَا عَداها البَينُ عَذّبَها الهَجْرُ

فأيقنتُ أنْ لا عزَّ، بعدي، لعاشقٍ ** وَأنَّ يَدِي مِمّا عَلِقْتُ بِهِ صِفْرُ

وقلبتُ أمري لا أرى لي راحةً ** إذا البَينُ أنْسَاني ألَحّ بيَ الهَجْرُ

فَعُدْتُ إلى حكمِ الزّمانِ وَحكمِها ** لَهَا الذّنْبُ لا تُجْزَى به وَليَ العُذْرُ

كَأني أُنَادي دُونَ مَيْثَاءَ ظَبْيَةً ** على شرفٍ ظمياءَ جللها الذعرُ

تجفَّلُ حيناً، ثم تدنو كأنما ** تنادي طلا، بالوادِ، أعجزهُ الحضرُ

فلا تنكريني، يابنةَ العمِّ، إنهُ ** ليَعرِفُ مَن أنكَرْتِهِ البَدْوُ وَالحَضْرُ

ولا تنكريني، إنني غيرُ منكرٍ ** إذا زلتِ الأقدامِ واستنزلَ النضرُ

وإني لجرارٌ لكلِّ كتيبةٍ ** معودةٍ أنْ لا يخلَّ بها النصرُ

وإني لنزالٌ بكلِّ مخوفة ** كثيرٌ إلى نزالها النظرُ الشزرُ

فَأَظمأُ حتى تَرْتَوي البِيضُ وَالقَنَا ** وَأسْغَبُ حتى يَشبَعَ الذّئبُ وَالنّسرُ

وَلا أُصْبِحُ الحَيَّ الخَلُوفَ بِغَارَةٍ ** وَلا الجَيشَ مَا لمْ تأتِه قَبليَ النُّذْرُ

وَيا رُبّ دَارٍ، لمْ تَخَفْني، مَنِيعَةٍ ** طلعتُ عليها بالردى ، أنا والفجرُ

وحيٍّ رددتُ الخيلَ حتى ملكتهُ ** هزيماً وردتني البراقعُ والخمرُ

وَسَاحِبَةِ الأذْيالِ نَحوي، لَقِيتُهَا ** فلمْ يلقها جهمُ اللقاءِ، ولا وعرُ

وَهَبْتُ لهَا مَا حَازَهُ الجَيشُ كُلَّهُ ** ورحتُ، ولمْ يكشفْ لأثوابها سترُ

ولا راحَ يطغيني بأثوابهِ الغنى ** ولا باتَ يثنيني عن الكرمِ الفقر

وما حاجتي بالمالِ أبغي وفورهُ ؟ ** إذا لم أفِرْ عِرْضِي فَلا وَفَرَ الوَفْرُ

أسرتُ وما صحبي بعزلٍ، لدى الوغى ** ولا فرسي مهرٌ، ولا ربهُ غمرُ !

ولكنْ إذا حمَّ القضاءُ على امرىءٍ ** فليسَ لهُ برٌّ يقيهِ، ولا بحرُ !

وقالَ أصيحابي: الفرارُ أو الردى ؟ ** فقُلتُ: هُمَا أمرَانِ، أحلاهُما مُرّ

وَلَكِنّني أمْضِي لِمَا لا يَعِيبُني ** وَحَسبُكَ من أمرَينِ خَيرُهما الأسْرُ

يقولونَ لي: بعتَ السلامةَ بالردى ** فَقُلْتُ: أمَا وَالله، مَا نَالَني خُسْرُ

وهلْ يتجافى عني الموتُ ساعةً ** إذَا مَا تَجَافَى عَنيَ الأسْرُ وَالضّرّ؟

هُوَ المَوْتُ، فاختَرْ ما عَلا لك ذِكْرُه ** فلمْ يمتِ الإنسانُ ما حييَ الذكرُ

ولا خيرَ في دفعِ الردى بمذلةٍ ** كما ردها، يوماً بسوءتهِ عمرو

يمنونَ أنْ خلوا ثيابي، وإنما ** عليَّ ثيابٌ، من دمائهمُ حمرُ

وقائم سيفي، فيهمُ، اندقَّ نصلهُ ** وَأعقابُ رُمحٍ فيهِمُ حُطّمَ الصّدرُ

سَيَذْكُرُني قَوْمي إذا جَدّ جدّهُمْ ** وفي الليلةِ الظلماءِ، يفتقدُ البدرُ

فإنْ عِشْتُ فَالطّعْنُ الذي يَعْرِفُونَه ** وتلكَ القنا، والبيضُ والضمرُ الشقرُ

وَإنْ مُتّ فالإنْسَانُ لابُدّ مَيّتٌ ** وَإنْ طَالَتِ الأيّامُ، وَانْفَسَحَ العمرُ

ولوْ سدَّ غيري، ما سددتُ، اكتفوا بهِ ** وما كانَ يغلو التبرُ، لو نفقَ الصفرُ

وَنَحْنُ أُنَاسٌ، لا تَوَسُّطَ عِنْدَنَا ** لَنَا الصّدرُ، دُونَ العالَمينَ، أو القَبرُ

تَهُونُ عَلَيْنَا في المَعَالي نُفُوسُنَا ** ومنْ خطبَ الحسناءَ لمْ يغلها المهرُ

أعزُّ بني الدنيا ، وأعلى ذوي العلا ** وَأكرَمُ مَن فَوقَ الترَابِ وَلا فَخْرُ
صورة
صورة العضو
Eman
مشرفة
مشرفة
 
مشاركات: 647
اشترك في: الخميس مايو 27, 2010 5:44 pm
المكان: السعودية
قام بالشكر : 191 مرة
تم شكره : 248 مرة
أعلى النتائج: 5
الجنس: أنثى

Re: أراك عصي الدمع شيمتك الصبر

مشاركةبواسطة adeel.alrooh » الخميس يونيو 14, 2012 4:37 am

سلمت اناملك على هذه النقلة الرائعة " لابي فراس"
،،،،،،،،،،دمتي بصحة وعافية،،،،،،،،،،،،
adeel.alrooh
عضو
عضو
التقدم إلى الرتبة التالية:
20%
 
مشاركات: 13
اشترك في: الخميس إبريل 05, 2012 1:00 am
قام بالشكر : 0 مرة
تم شكره : 2 مرة
الجنس: ذكر

Re: أراك عصي الدمع شيمتك الصبر

مشاركةبواسطة bekraoui0212 » الاثنين أغسطس 27, 2012 11:54 pm

شكرا أولا لأصحاب ها\ المنتدى وشكرا على الموضوع
bekraoui0212
عضو جديد
عضو جديد
التقدم إلى الرتبة التالية:
10%
 
مشاركات: 1
اشترك في: الاثنين أغسطس 27, 2012 11:49 pm
قام بالشكر : 0 مرة
تم شكره : 0 مرة
الجنس: ذكر

العودة إلى منتدى الشعر الفصيح

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر