تسجيل الدخول

قصيدة ليس الغريب غريب الشام واليمن

هذا المنتدى خاص بجميع أنواع الشعر الفصيح
  • الكاتب
    رسالة

قصيدة ليس الغريب غريب الشام واليمن

مشاركةبواسطة Eman » الاثنين يوليو 12, 2010 9:50 am

ليس الغريب غريب الشام واليمن

قصيدة منسوبة للإمام علي زين العابدين (عليه السلام):

لـيس الغريبُ غريبَ الشام واليمن ** إن الـغريبَ غـريبُ اللحد والكفنِ

إن الـغـريبَ لـه حـقٌّ لـغربته ** على المقيمين في الأوطان والسكنِ

لا تـنهرنّ غـريباً حـال غربته ** الـدهرُ يـنهره بـالذل والـمحنِ

سـفْري بـعيدٌ وزادي لـن يبلّغَني ** وقـوّتي ضـعفت والموتُ يطلبني

ولـي بـقايا ذنـوب لست أعلمها ** الله يـعلمها فـي الـسر والـعلنِ

مـا أحـلمَ اللهَ عـني حيث أمهلني ** وقـد تـماديتُ في ذنبي ويسترني

تـمر سـاعاتُ أيـامي بـلا ندمٍ ** ولا بـكاءٍ ولا خـوفٍ ولا حـزَنِ

أنـا الـذي أغلقُ الأبوابَ مجتهداً ** عـلى المعاصي وعينُ الله تنظرني

يـا زلـةً كُـتبت في غفلة ذَهَبَتْ ** يـا حسرةً بَقِيتْ في القلب تُحرقني

دعـني أنـوحُ على نفسي وأندبُها ** وأقـطع الـدهرَ بالتذكير والحَزَنِ

دع عـنك عذليَ يا من كان يعذلني ** لـو كنتَ تعلمُ ما بي كنت تعذرني

دعـني أسحُّ دموعاً لا انقطاعَ لها ** فـهل عـسى عبرةٌ منها تُخلّصني

كـأنني بـين جـلّ الأهلِ منطرحاً ** عـلى الـفراشِ وأيـديهم تـقلّبني

وقـد تـجمَّع حولي مَن ينوحُ ومن ** يـبكي عـليَّ ويـنعاني ويـندبني

وقـد أتـوا بـطبيبٍ كي يعالجَني ** ولـم أرَ الـطبَّ هذا اليوم ينفعني

واشتد نزعي وصار الموتُ يجذبُها ** مـن كـل عرقٍ بلا رفقٍ ولا هَوَنِ

واستخرجَ الروحَ مني في تغرغرها ** وصار ريقي مريراً حين غرغرني

وغـمّضوني وراح الكلُّ وانصرفوا ** بـعد الإياسِ وجدّوا في شرا الكفنِ

وقام من كان حِبَّ الناسِ في عجلٍ ** نـحو الـمغسِّلِ يـأتيني يـغسّلني

وقـال يـا قـومُ نبغي غاسلاً حذقاً ** حـراً أَريـباً لـبيباً عـارفاً فطِنِ

فـجاءني رجـلٌ مـنهم فـجردني ** مـن الـثياب وأعـراني وأفردني

وأودعـوني على الأَلواح مُنطرِحاً ** وصـار فوقي خريرُ الماءِ يَنْظِفُني

وأسـكبَ الماءَ من فوقي وغسّلني ** غـسلاً ثـلاثاً ونادى القومَ بالكفنِ

وألـبَسوني ثـياباً لا كـمامَ لـها ** وصار زادي حَنوطي حين حنّطني

وأخـرجوني مـن الـدنيا فوا أسفاً ** عـلى رحـيلٍ بـلا زادٍ يـبلّغني

وحـمّلوني عـلى الأكـتاف أربعةٌ ** مـن الـرجال وخلفي من يشيّعني

وقـدّموني إلى المحراب وانصرفوا ** خـلفَ الإمـامِ فـصلى ثم ودّعني

صـلَّوا عـليّ صلاةً لا ركوعَ لها ** ولا سـجـودَ لـعل الله يـرحمني

وأنـزلوني إلـى قبري على مَهَلٍ ** وقـدّموا واحـداً مـنهم يـلحّدني

وكشّف الثوبَ عن وجهي لينظرني ** وأسـبلَ الـدمعَ من عينيه أغرقني

فـقامَ مـحتَرِماً بـالعزم مـشتملاً ** وصـفَّفَ الـلَّبْنَ من فوقي وفارقني

وقـال هـلّوا عليه التربَ واغتنموا ** حُسْنَ الثواب من الرحمن ذي المِنَنِ

فـي ظـلمة القبر لا أمٌّ هناك ولا ** أبٌ شـفـيـقٌ ولا أخٌ يـؤنّـسني

وهالني صورةٌ في العين إذ نظَرَتْ ** من هول مطلَعِ ما قد كان أدهشني

مـن مـنكرٍ ونـكيرٍ ما أقولُ لهم ** قـد هـالني أمـرُهم جداً فأفزعني

وأقـعدوني وجـدّوا فـي سـؤالهمُ ** مـالي سـواكَ إلهي مَن يخلّصُني

فـامنُن عـليّ بـعفوٍ منك يا أملي ** فـإنني مُـوثَقٌ بـالذنب مُـرْتَهنِ

تـقاسمَ الأهلُ مالي بعدما انصرفوا ** وصار وزري على ظهري فأثقلني

واسـتبدلت زوجـتي بعلاً لها بدلي ** وحـكّمته عـلى الأمـوال والسكنِ

وصـيّرت ولـدي عـبداً ليخدمَها ** وصـار مـالي لـهم حِلاً بلا ثمنِ

فــلا تـغرنّك الـدنيا وزيـنتُها ** وانظر إلى فعلها في الأهل والوَطنِ

وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمعِها ** هـل راح منها بغير الحَنْط والكفنِ

خـذ القناعةَ من دنياك وارضَ بها ** لـو لـم يـكن لك إلا راحةُ البدنِ

يـا زارعَ الخيرِ تحصدْ بعده ثمراً ** يا زارعَ الشرِّ موقوفٌ على الوَهَنِ

يا نفسُ كفي عن العصيان واكتسبي ** فـعلاً جـميلاً لـعل اللهَ يـرحمني

يا نفسُ ويحَكِ توبي واعملي حَسَناً ** عـسى تُجازيْن بعد الموت بالحَسَنِ

ثـم الـصلاةُ عـلى المختارِ سيدِنا ** مـا وضّأ البرقَ في شامٍ وفي يمنِ

والـحمـد لله مـمسينا ومـصبحِنا ** بـالخير والـعفو والإحسان والمننِ
صورة
صورة العضو
Eman
مشرفة
مشرفة
 
مشاركات: 647
اشترك في: الخميس مايو 27, 2010 5:44 pm
المكان: السعودية
قام بالشكر : 191 مرة
تم شكره : 248 مرة
أعلى النتائج: 5
الجنس: أنثى

العودة إلى منتدى الشعر الفصيح

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زائر/زوار