تسجيل الدخول

لاميّة العجم .. للطغرائي

هذا المنتدى خاص بجميع أنواع الشعر الفصيح
  • الكاتب
    رسالة

لاميّة العجم .. للطغرائي

مشاركةبواسطة Eman » الثلاثاء يونيو 08, 2010 6:11 am

لاميّة العجم ... أصالة الرأي صانتني عن الخطل
للطغرائي الأصبهاني

قصيدة مليئة بالحكم والمواعظ

أصالَةُ الرَّأيِ صانَتْني عنِ الخَطَلِ ** وحِليةُ الفَضْلِ زانَتْني لَدَى العَطَـلِ

مَجدي أخيراً ومجدي أولاً شَرَعٌ ** والشَّمسُ رأدَ الضُّحى كالشَّمسِ في الطَّفَلِ

فيمَ الإقامَةُ بالزَّوراءِ لا سَكَني ** بِها ولا ناقَـتي فيها ولا جَمَلي

ناءٍ عن الأهلِ صِفرُ الكَفِّ مُنفردٌ ** كالنَّصْلِ عُـرِّيَ مَثناهُ عنِ الخِلَلِ

فلا صديقٌ إليهِ مُشـتكَى حَزَني ** ولا أنيسٌ إليهِ مُنتهى جَذَلي

طالَ اغترابيَ حتى حَنّ راحلتي ** ورَحْلُها وقنا العَسَّالةِ الذُبُلِ

وضَجَّ من لَغَبٍ نِضوي وعَجَّ لِـما ** يلقاهُ قلبي وَلَجَّ الرَّكبُ في عَذَلي

أريدُ بَـسطةَ كفٍّ أستعينُ بها ** إلى قضاءِ حقوقٍ للعُلى قِـبَلي

والدَّهرُ يعكِسُ آمالي ويُقنعُني ** من الغنيمةِ بعدَ الكَدِّ بالـقَفَلِ

وذي شَطاطٍ كصَدرِ الرُّمحِ مُعتقِلٍ **بمثلِهِ غيرِ هَيّابٍ ولا وَكَلِ

حُلوِ الفَكاهةِ مُرِّ الجِدِّ قد مُزجَتْ ** بقَسـوةِ البأسِ منهُ رِقّةُ الغَزَلِ

طَردتُ سَرحَ الكَرَى عن وِرْدِ مُقلتِهِ ** واللَّيلُ أغرَى سَوامَ النَّومِ بالمُـقَلِ

والرَّكبُ مِيلٌ على الأكوارِ من طَربٍ ** صاحٍ وآخرَ من خَمرِ الكرى ثَمِلِ

فقلتُ أدعوكَ للجُلّى لتَنصُرَني ** وأنتَ تَخذُلُني في الحادِثِ الجَلَلِ

تنامُ عَيني وعينُ النَّجمِ ساهرةٌ ** وتستَحيلُ وصِبغُ الليلِ لم يَحُلِ

فهلْ تُعينُ على غَيٍّ هَمَمتُ به ** والغَيُّ يَزْجُرُ أحياناً عَنِ الفَـشَلِ

إنّي أُريدُ طُروقَ الحيِّ من إضَمٍ ** وقد حَمَتهُ رُماةٌ من بَني ثُعَلِ

يَحمونَ بالبيضِ والسُّمْرِ اللِّدانِ بهِ ** سُـودَ الغَدائرِ حُمرَ الحَليِ والحُللِ

فَسِرْ بِنا في ذِمامِ الليلِ مُهتدياً ** بنـفحَةِ الطِّيبِ تَهدينا إلى الحِلَلِ

فالحبُّ حيثُ العِدى والأُسْدُ رابضَةٌ ** حولَ الكِناس لها غابٌ من الأَسَلِ

نَؤُمُّ ناشئةً بالجِزعِ قد سُـقـيتْ ** نِصالُها بمياهِ الغُـنْجِ والكَحَلِ

قـد زادَ طيب أحاديثِ الكِرامِ بها ** ما بالكرائِـمِ من جُبنٍ ومن بَخَلِ

تبيتُ نارُ الهَوى منهنَّ في كبدٍ ** حَرَّى ونارُ القِرَى منهمْ على القُلَلِ

يقتُلنَ أنضاءَ حُبٍّ لا حَراكَ بهمْ ** ويَنحَرونَ كِرامَ الخيلِ والإبلِ

يُشفَى لديغُ العَوالي في بيوتِهـمُ ** بنهلةٍ من غَـديرِ الخمرِ والعَسَلِ

لعلَّ إلمامةً بالجزعِ ثانيةً ** يَدِبُّ منها نسـيمُ البُرءِ في عِلَلي

لا أكرهُ الطَّعنةَ النَّجلاءَ قد شُفِعَتْ ** برشفةٍ من زُلالِ الأعينِ النُّجلِ

ولا أهابُ الصِّفاحَ البيضَ تُسعدُني ** بـاللَّمحِ من خَلَلِ الأستارِ في الكِلَلِ

ولا أُخلُّ بغزلانٍ أُغازلُها ** ولو دَهَتني أُسودُ الغابِ بالغيَلِ

حُبُّ السَّلامـةِ يَثني همَّ صاحبِه ** عنِ المعالي ويُغري المرءَ بالكَسَلِ

فإنْ جَنَحتَ إليهِ فاتَّخذْ نَفَقاً ** في الأرضِ أو سُلَّماً في الجوِّ فاعتزلِ

ودَعْ غِمارَ العُلى للمُقدِمينَ على ** رُكوبِها واقتَنعْ منهنَّ بالبَلَلِ

يَرضى الذَّليلُ بخفضِ العيشِ يَخفضُهُ ** والعِزُّ عندَ رَسيمِ الأينُقِ الذُّلُلِ

فادرأْ بها في نُحورِ البيدِ جافلةً ** مُعارضاتٍ مثاني اللُّجمِ بِالجُدُلِ

إنَّ العُلى حدَّثتني وهيَ صـادقةٌ ** فيما تُحدِّثُ أنَّ العِزَّ في النـُّقَلِ

لو أنَّ في شرفِ المأوى بُلوغَ مُنىً ** لم تبرحِ الشَّمسُ يوماً دارةَ الحَمَلِ

أهبتُ بالحظِّ لو ناديتُ مُستمعاً ** والحظُّ عنّيَ بالجُهّالِ في شُـغلِ

لعلّهُ إنْ بدا فضلي ونقصُهُمُ ** لِعينهِ نامَ عنهمْ أو تنبّهَ لي

أُعلِّلُ النَّفسَ بالآمالِ أرقُبُها ** ما أضيقَ العيشَ لولا فَسحةُ الأملِ

لم أرضَ بالعيشِ والأيامُ مقبلةٌ ** فكيفَ أرضى وقد ولَّتْ على عَجَلِ

غالى بنفسيَ عِرفاني بقيمتِها ** فصُنْتُها عن رخيصِ القَدرِ مُبتذَلِ

وعادةُ النَّصْلِ أن يَزهو بجوهرِهِ ** وليسَ يعملُ إلا في يَديْ بَطـَلِ

مـا كنتُ أوثِرُ أنْ يمتدَّ بي زَمني ** حتَّى أرى دولةَ الأوغادِ والسِّفلِ

تَقَدَّمَتْني أناسٌ كانَ شَوطُهُـمُ ** وراءَ خطويَ إذْ أمشي على مَـهَلِ

هذا جزاءُ امرئ أقرانُهُ دَرَجوا ** من قبلهِ فتمنَّى فُسحةَ الأجلِ

وإنْ علانيَ مَنْ دوني فلا عجبٌ ** لي أُسوةٌ بانحطاطِ الشمسِ عن زُحلِ

فـاصبرْ لها غيرَ محتالٍ ولا ضَجرٍ ** في حادثِ الدَّهرِ ما يُغني عن الحيَلِ

أعدَى عَدوِّكَ أدنى منْ وثَقتَ بهِ ** فحاذِرِ الناسَ واصحبهمْ على دَخَلِ

فإنَّما رجلُ الدُّنيا وواحدُها ** مَنْ لا يُعوِّلُ في الدُّنيا على رَجُلِ

وحُسنُ ظنِّكَ بالأيامِ مَـعْجِزةٌ ** فظُنَّ شرّاً وكُنْ منها على وَجَلِ

غاضَ الوفاءُ وفاضَ الغدرُ وانفرجتْ ** مـسافةُ الخُلْفِ بينَ القَولِ والعملِ

وشانَ صِدْقَكَ بينَ الناسِ كذبُهـُمُ ** وهلْ يُطابَقُ مُعوَجٌّ بمُعتدلِ

إنْ كانَ ينجمُ شيءٌ في ثَباتهمُ ** على الـعُهودِ فسَبقُ السَّيفِ للعَذَلِ

يا وارِداً سُؤرَ عيشٍ كلُّهُ كَدَرٌ ** أنفقتَ صَفوَكَ في أيامِكَ الأولِ

فيمَ اقتحامُكَ لُجَّ البحرِ تركبُهُ ** وأنتَ تكفيكَ مـنهُ مُصّةُ الوَشَلِ

مُلكُ القناعةِ لا يُخـشى عليه ولا ** يحتاجُ فيه إلى الأنصارِ والخَوَلِ

ترجو البقاءَ بدارٍ لا ثباتَ لها ** فهلْ سمعتَ بظلٍّ غيرِ مُنتقلِ

ويا خبيراً على الأسرارِ مُطَّلعاً ** اصمتْ ففي الصَّمتِ منجاةٌ من الزَّلّلِ

قد رشَّحوكَ لأمرٍ إنْ فطِنتَ لهُ ** فاربأْ بنفسِكَ أنْ تَرعى معَ الهَمَلِ
صورة
صورة العضو
Eman
مشرفة
مشرفة
 
مشاركات: 647
اشترك في: الخميس مايو 27, 2010 5:44 pm
المكان: السعودية
قام بالشكر : 191 مرة
تم شكره : 248 مرة
أعلى النتائج: 5
الجنس: أنثى

Re: لاميّة العجم .. للطغرائي

مشاركةبواسطة مضر الغالبي » الثلاثاء يونيو 08, 2010 6:28 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه القصيدة لها أثرها ووقعها وفيها من الحكم الكثير ومن الدروس والعبر والموعظة البالغة والذكرى النافعة

وأحسن الشاعر كثيرا وأجاد وأبدع ولم يترك لأحد بابا في كل ما ذكرنا يطرقه وما لنا إلا الانتفاع والإشادة والإعجاب ولله دره ما أصدق لسانه و أوضح بيانه

أحسنتم أختي الفاضلة إيمان على هذا الاختيار الموفق والانتقاء العطر وإلى مزيد من العطاء والتألق
صورة
صورة العضو
مضر الغالبي
عضو نشط
عضو نشط
التقدم إلى الرتبة التالية:
12.3%
 
مشاركات: 149
اشترك في: السبت مايو 29, 2010 6:17 pm
قام بالشكر : 80 مرة
تم شكره : 64 مرة
الجنس: ذكر

العودة إلى منتدى الشعر الفصيح

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زائر/زوار