تسجيل الدخول

السماوة.. ودورها النضالي في ثورة العشرين التحررية

هذا المنتدى خاص بكل ما يحتوي التاريخ من سير ومغازي ومقاتل وتراجم وأنساب
  • الكاتب
    رسالة

السماوة.. ودورها النضالي في ثورة العشرين التحررية

مشاركةبواسطة مضر الغالبي » الخميس إبريل 12, 2012 3:52 am

السماوة.. ودورها النضالي في ثورة العشرين التحررية / الباحث : سعدي رحيم السماوي

الخميس, 30 حزيران/يونيو 2011 14:52

ثورة العشرين في ذكراها الحادية والتسعين
السماوة..... واحدة من المدن العراقية الثائرة التي سجلت الملاحم والمآثر الناصعة أبان ثورة العشرين التحررية المجيدة.وهي المدينة التي مر بها الأتراك المحتلون والإنكليز الغزاة المستعمرون وقوى الرجعية والظلام والتسلط العفلقي الصدامي البغيض إلا أنها بقيت عصية على الطغاة والقتلة والغزاة المحتلين .... أنجبت الأسود وبقيت القلعة الحصينة تشمخ بعنفوانها وكبريائها حيث صدق شاعرنا الفذ مظفر النواب حين قال:

يبن الحرة هاي الكاع
لابد ماتفرخ اسباع

وفعلاً أنجبت الأرض رجالها فوقفوا يدافعون بكل شرف واقتدار عن كرامة أرض الوطن المعطاء وعن ترابه المقدس .... يتقدمون الصفوف ويقدمون القرابين والشهداء على مذبح الحرية والفداء وهم يهزجون :
ياكاع اخذيني وطميني
فحينما أطلق الشيخ ( شعلان أبو الجون ) صيحته المدوية لاستنهاض الهمم بأهزوجته الخالدة ( حل فرض الخامس كوموله ) ........ توالت صيحات الغضب والرفض الثوري من قبل أبناء الرافدين الأماجد المتمثلة بعشائر بني حجيم البواسل وابناء السماوة النجباء في التصدي للجيوش البريطانية الغازية في اكثر من موقع ..... فعندما أراد الإنكليز التقدم من منطقة (أور) باتجاه معقل النضال والصمود ( السماوة ) وصولآ الى مدينة الرميثة الباسلة لإخماد الشرارة التي اشتعلت فيها وإسكات الحس الثوري ... اصطدمت القوات الغازية أولآ بمدينة الرفض والمقاومة مدينة ( الخضر ) الباسلة .... تلك المدينة الصغيرة بمساحتها الكبيرة في عطائها وصمودها وهي تغفو على ضفاف نهر الفرات الخالد والتي نشبت فيها معارك ضارية في محور محطة الخضر وبالتحديد في منطقة ( العين ).....حيث استبسل أبناء المدينة والعشائر المحيطة بها المتمثلة بعشائر ( آل أبو ريشة والجوابر وآل توبة وعشيرة آل فرطوس المناضلة ) في مناطق ( المكاد وأم النعيم ) في الجهة الشرقية من الفرات الذي قال فيه مهوالهم مفتخرآ الأهزوجة ( يعراك البابك فكينه ) والذين فتحوا بدمائهم بوابة العراق المنتصر ..... هذه العشائر الثائرة التي استبسلت استبسالآ بطوليا منقطع النظير في معارك ملحمية خالدة استطاعوا قلع قضبان سكة الحديد الممتدة بين السماوة والناصرية لمنع الإمدادات العسكرية وتسيير القطارات المدرعة لضرب مواقع الثوار في ( السماوة والرميثة)إلا أنه وبعد جهد جهيد أستطاع الإنكليز إصلاح السكة وحصل التقدم باتجاه مدينة السماوة وفتح جبهتين :
الأولى : الجبهة البرية المتمثلة بتسيير القطارات المدرعة تحرسها من الجانبين القوات البريطانية المرتزقة من (السيك والكركة ) والطائرات الحربية من الجو.
والجبهة الثانية: هي الجبهة النهرية لمواصلة الإمدادات العسكرية النهرية بواسطة البواخر الحربية المدرعة ... ونتيجة للمعارك الدائرة بين القوات البريطانية الغازية وأهالي المدينة مدينة ( الخضر ) البواسل عمد الإنكليز الى ضرب المدينة بالطائرات والمدفعية حيث قاموا بفعلهم الخسيس وانتقاما من أهالي المدينة لمقاومتهم للغزو البريطاني حيث سويت المدينة بالأرض، وفعلت الطائرات البريطانية فعلها بالبيوت الطينية وفتكت بالناس العزل والشيوخ والأطفال مما أضطر أهالي المدينة إلى الانسحاب إلى المناطق الريفية المجاورة للاحتماء بتلك المناطق بعيدا عن القصف الجوي والابادة الجماعية. واصل الإنكليز تقدمهم النهري باتجاه السماوة إضافة إلى تقدمهم البري بواسطة القطارات المدرعة. فلقي الإنكليز مقاومة عنيفة سقط على أثرها عشرات الإنكليز المعتدين، وخصوصا من الضباط البريطانيين - الصوجر البريطاني والمرتزقة من ( السيك والكركة ) في معركة ضارية سميت ب(معركة الضباط ) في مناطق عشيرة الجوابر الباسلة التي كان يقودها الثائر الهمام ( محمد آل عجيرب ) شيخ عشيرة الجوابر فتمزقت جحافل الإنكليز المعتدية وحصل الثوار خلالها على الغنائم الكثيرة من الأسلحة والمدافع والمعدات الحربية ووقع العديد من الأسرى بيد الثوار .... واستطاع الثائر الشجاع ( فالح آل صفر ) من عشيرة الجوابر – آل حسان، إسقاط طائرة للعدو ببندقيته المسماة ( تركية ) وقتل قائد الطائرة ومساعده أثناء هبوطهما بالمظلات، وكما ذكر لنا أحد وجوه مدينة الخضر من المؤرخين المدعو (خلف عبد العالي آل زليف ) من عشيرة الكوام وكما ذكر لنا كذلك أحد أحفاد أولئك الرجال العظام من عشيرة الجوابر الباسلة نقلا عن أجداده الكرام الميامين المدعو (فاخر هادي محمد آل عجيرب )... انه تم إغراق البواخر الحربية على يد الثوار وعلى الوجه التالي :
1- البارجة البريطانية الأولى في منطقة الهويشلي – قرية المنيش – عشيرة آل أبو ريشة جنوب مدينة الخضر ومناطق عشائر آل فرطوس الباسلة .
2- البارجة البريطانية الثانية قرب محطة الخضر – منطقة العين – المسمات (كرين فلاي ) حيث قتل من فيها واستولى الثوار على الغنائم والمعدات.
3- البارجة الحربية الثالثة في منطقة آل حسان – عشيرة الجوابر – منطقة الباب حيث جنحت البارجة الى الطين وحصل الثوار على غنائم كبيرة من الاسلحة والمعدات وقتلوا الغالبية واسروا الباقين .
4- البارجة البحرية الرابعة في مناطق عشيرة البركات – مقابل سدرة آل مخيمت، دار السيد محسن الياسري حاليا ومازالت هياكل وأخشاب البوارج البحرية شاخصة للعيان الى وقتنا الحاضر، وخلد المهوال ( سريح الزريجاوي ) هذا الحدث التاريخي في اهزوجته ذلك الشاهد:
بعدهن بالخضر للمركب الخشبات
وللرايد علامة اهناك موجودات
العشر ليرات ضاكوا منهن الويلات
ها.. مانحتاج شهود الكون المركب شاهد
وقد عمد الإنكليز في حينها إلى المكر والخداع بعد الضربات التي تلقوها وخسارتهم للبواخر البحرية وذلك بإطلاق قسم من (الدوب)المحملة بالمؤن في حوض النهر والتي كانت تصاحب البواخر الحربية المتبقية لانشغال الثوار بنهبها والاستيلاء عليها حتى تواصل بقية البواخر والبوارج البحرية تقدمها باتجاه السماوة ... لكن عشائر الفرات الأوسط المتمثلة ب (عشائر –آل غانم – آل عبس – البركات – العطاوة ) الأباة لم تنطل عليهم تلك الحيلة والخديعة فقد واصلوا تصويب نيران بنادقهم الكثيفة عبر جهتي النهر والاشتباك مع العدو البريطاني الغازي فسقط العشرات في حوض النهر وعلى ضفافه مخلفين عشرات المدافع والأسلحة والمعدات الحربية وهم يلوذون بالفرار وصيحات الثوار تلاحقهم ـ
كسروه المغتر با طوابه
ومن كتل الصوجر ملينه
ولهذا انبرى أحد شعراء ثورة العشرين من الفرات الأوسط يصف تلك المعارك الضارية والتي نشبت في حوض نهر الفرات ومناطق الجوابر ومعركة الضباط الخالدة :
الأهزوجة-
سحب طوبة ولويسه وكل تفك مافاد
إجيته بجيش ماضي وضيع المشراد
خنيب فاض دمه بعملة الضباط
ها... ها .. كل طير من الجو واطعمناه
(لويس.... نوع من المدافع البريطانية الصنع)
ولما كانت القضية التي يدافع عنها أبناء الرافدين الأباة مقدسة .. هي قضية حياة أو موت لذلك فإن الدماء تكون رخيصة في سبيل الوطن ..... فلقد ترك لنا التراث الثوري أروع الحواريات التي خاطبت الأرض وتغنت بها ورجتها أن تظل آمنه من خوف ومصونة من قهر
جم فوج أفديلج ياكاعي
وفيما كانت القوات الشعبية تقتحم صفوف العدو الغازية وتقاتله بكل ضراوة تلك الوجوه المشرقة بالنور والممتلئة بالعنفوان والعزيمه والأصرار على مقارعة العدو الغاصب .. كان العدو يتراجع القهقري ... نتيجة تلك الضربالت المميتة والثوار يلاحقونه وهم يهزجون:
(( الماكدرها يغص بيها ))
وفي الوقت الذي كانت تدور معارك ضارية في منطقة شمال الخضر على صوبي ضفة النهر وعلى امتداد حوض نهر الفرات الأوسط بين القوات البريطانية وعشائر بني حجيم لمنع التقدم النهري، كانت هناك معارك لاتقل ضراوة شنها الثوار البواسل على معسكرات العدو وتجمعاته العسكرية المتواجدة على محيط مدينة السماوة والتي كانت تخطط للأنقضاض على المدينة وإحداث الدمار فيها .... فقد بادر الثوار الهجوم على معسكر شاطي (حسيجة ) شمال مدينة السماوة وبالتحديد في منطقة ( بربوتي )حاليا على ضفاف نهر الفرات .
تم تحصين المعسكر بالأسلاك الشائكة وانتشرت نقاط الحراسة على طول محيط المعسكر من جهة النهر، إلا أنه انبرى أربعة عشر مقاتلا جسورا للتطوع في العوم وسط مياه النهر ليلا وبحذر تام من جهة جسر بربوتي – وشد البلغة – أي الحبال الغليضة في مناطق معينة من محيط المعسكر وسحبها لعمل فجوة يستطيع الثوار من خلالها التسلل الى داخل المعسكر . وفعلا تم لهم ذلك بإحداث فجوة وتخريب الأسلاك ودخول الثوار من خلالها وهم يهزجون :
كمنه إعليه بتسهيل الله
حيث هاجم الثوار افراد المعسكر ليلا وأحدثوا الخراب والدمار والحرائق فيه وقتلوا معظم أفراده ونهبوا موجوداته وأضرموا النار في مستودعات الذخيرة والوقود وحرق البواخر والسفن الحربية الراسية، ففر باقي الجنودالبريطانيون كالجرذان المسعورة تجنبا من غضب الثوار وابادتهم وأهازيج الثوار تلاحقهم ....
(( ودوه يبلعنه وغص بينه )) وأتبع الإنكليز أبشع الأساليب الإجرامية في الغدر والتنكيل والقصف العشوائي للأهلين العزل بواسطة الطائرات الحربية والمدفعية وحرق مزارعهم وقراهم إنتقاما لما عمله الثوار في واقعة ( معسكر شاطي حسيجة) التي تعد من المعارك البطولية الخالدة التي سجلها التأريخ بأحرف من نور ولهذا وقف شاعر الثورة ( الشيخ باقر الخفاجي ) مثمنا تلك المواقف البطولية ومسجلا الأحداث الدامية في معارك شاطي حسيجة ومحور مدينة السماوة ..
الأهزوجة...
ثارن والمدافع تسمع الها ارعيد
ولعبنه وي الأنكريزي يوم لعب العيد
عدنه الحرب يوم الحرب عدنه عيد
إعله الكل طاحوا شهاية
و( الكل) هي القنابل اليدوية التي يطلقا الغزاة على جموع الثوار.........
فواجبات المؤمن الجهاد في سبيل الحق ونصرته فالحق لايأتي طواعية
الحك بالسيف والعاجز يريد شهود
إن الأهازيج الثورية التي رافقت المعارك الطاحنة التي أطلقها الثائر الهمام (الشيخ باقر الخفاجي) وغيره من الشعراء المجاهدين – المهاويل-المبدعين وسط جموع المقاتلين ظلت طافحة بالأمل والتفاؤل المشرق تحتوي طموحات الناس وتعبر عن ارادتهم لتخلق الحياة الكريمة كما ظلت المتنفس الرائع في مرحلة النضال الثوري ....
- وفي محطة السماوة كانت المعارك على أشدها حيث اندفع الثوار البواسل بأعداد غفيرة في معارك ملحميةخالدة لم يشهد لها التاريخ مثيلا من قبل فسالت الدماء بغزارة وهم يرددون بكل ثقة واصرار على مقاومة العدو ....
الأهزوجة ..
(( رد لاتدرع يربيطي ))
والاربيطي هو كناية عن الحيوان المكتنز باللحم .... واستخدمت في هذه المعركة المقدسة كافة الأسلحة بما فيها استخدام السلاح الأبيض والتشابك بالأيدي لمحاصرة القوات البريطانية الغازية وتحطيم ماكنتها العسكرية.
من أسلحة الثوار المستخدمة ..
( الفالة –المكوار –السيف – الصخرية – الشلفة )
والأسلحة النارية القديمة ( تركية - باشية - أم ساعة - أم لغف - أم ركبة - أم خبر - أم اصبع - مطبكة - تيزية - دنكية - ام عكس - أم شجخ - مطموسة - أم أذول)....
وهم يرددون ((يبني ونخربة بتركينة))
أي ماشيده البريطانيون فأننا سنحيله خرابا ببنادقنا التركية .
(( هسا يفرضلك تركينة))
أي أن بنادقنا التركية تحكم بيننا وبينهم بالعدل
(( بينج بين الله .. يم اذول ياهو العايل ))
وقد أتبع الإنكليز في هذه المعركة الضارية أبشع الأساليب الإجرامية في الخسة والخبث والخداع لتحطيم معنويات وعزائم المقاتلين وللنيل من صمودهم واستبسالهم وتفتيت تلاحمهم الثوري وذلك بأستخدام رمي العملة البريطانية المتمثلة ب( الروبية والمجيدي والمنكنة ) من نافذة القطار المدرع من قبل الجنرال ( الأمسح ) أي الأعور ذي العين الواحدة . على الرغم من تقديم النصح الى الناس البسطاء من عدم الأنجرار وراء تلك الممارسات الإجرامية، وبعد تجمع الناس للتدافع بأخذ العملة يقوم برميهم بواسطة عدد رشاش أو بالقنابل اليدوية وحصد الأبرياء من الناس فانبرى له أحد الثائرين الشجعان المدعو ((محمد آل لايذ )) من عشائر آل أبو جياش الباسلة ودخوله من (الدريشة) وهي فتحة المدخنة لمطعم القطار المدرع بعد أن لف جسده بعباءة وتمكن من قتله مع سبعة من الجنود البريطانيين المرتزقة الهنود بواسطة بندقيته المسماة (المطبكة) ورمى بجثته من فتحة النافذة فحينها هاجم الثوار القطار المدرع بكل ضراوة اقتحموا باقي عربات القطار للسيطرة عليها وقتل جميع الجنود البريطانيين ونهب الذخائر وإنهاء جبروت وطغيان الإنكليز الغزاة فحينها أطلق أحد مهاويل الفرات الأوسط أهزوجته الخالدة .....
إجانه بريله الأمسح وآنه أساوج بيه
نحروه الجوابر سوك ساكواليه
وصل جسر السوير وثكل حمله اعليه
ها.. جاري الشط هندوه اسمع يدغيم
الريل ... يعني القطار
ادغيم ... أحد قادة رجال عشيرة آل غانم – فخذ الخنان – الشجعان
الهندوه ... المرتزقة البريطانيين الهنود.
فإن العدو بأسلحته وطائراته لم يكن قادرا على تفتيت الالتحام الجماهيري في ظروف الغليان الثوري كما أكدت على ذلك الإدارة والتصميم لدى الطبقات المضطهدة لا يزعزعها ولا يخيفها شيء...
فهذا الشاعر ( الشيخ باقر ) الذي رافق ( السيد هادي آل بو مكوطر ) قائد العمليات العسكرية في السماوة والخضر والرميثة وكان متواجدا أيضا في معارك الشعيبة الذي يقول فيها ..
الأهزوجة ..... فج خيل وفج سنه وشيعه
حيث لاطائفية ولا أثنية في حينها الكل سواء لمقارعة الظالم المستبد المحتل حيث أشتركت جميع فصائل الشعب بما فيها الأخوة الكرد بقيادة ( محمود أحمد الحفيد ) الذي قال فيهم الشاعر مخاطبآ السيد هادي آل مكوطر وقد أثنى على الأكراد لمشاركتهم في هذه المعركة ...
(( ثلثين الجنة لهادينه .... وثلث لكاكه أحمد وأولادة ))
وهادينا .... أي السيد هادي آل مكوطر ..
هذا الشاعر العبقري الذي يخاطب القوات البريطانية المنهزمة في معركة محطة السماوة بعد انتهاء المعارك لصالح القوات الشعبية مفتخرا:
احنا أهل السماوة بالفخر عزاب
مانرضه الرئاسه اتصير بيد اجناب
بالمكوار لاغينه وجسبنه اطواب
ها ... بالكاع وبالجو لاغينه
وعزاب ... نخوة اهالي السماوة
فالأهازيج الثورية التي يطلقها الشاعر في اتون المعارك الضاربة وسط جموع المقاتلين هي دليل على قدرة واستبسال الثوار البواسل من أجل الحصول على تحقيق النصر وإظهار مظاهر الفخر وإباء النفس واقتحام المصاعب واستحالة الهزيمة. لقد كان المقاتل العراقي مقتنعا بأنه يدافع عن كرامة أرضه وأن الأجنبي الطامع جاء يغزو هذه الأرض فيتوجب عليه أن يدفع ثمن غروره وعناده وغطرسته ...
ولا يسعنا في هذا المجال ذكر المرتزقة في الجيش البريطاني الذين جيء بهم من المستعمرات البريطانية في جنوب شرقي آسيا والمقصود بهم (( السيك والكركه والهنود )) الذين يعرفون ب ( الهندو ) حسب ماذكر بعض المعمرين من عشائر بني حجيم ( كامل آل كيطان ) من عشيرة آل بو جراد، بأن السيك هم أصحاب الشوارب الطويلة. أما الكركه فإنهم يمتازون بكونهم قصار القامة مربوعي المنكبين، أما الهنود (الهندو) فهم طورل القامة حمر الوجوه والصوجر .. هو العسكر البريطاني من أصحاب المراتب العسكرية الذين يقودون الجيوش الغازية ويمتطون الخيول ويطلق عليهم (السواريه ).
الأهزوجة:
بالسيك مربع واويها
خل لندن تدفن موتاها
وأثناء احتدام المعارك في ساحة محطة قطار السماوة حلقت طائرتان مروحيتان للعدو لضرب تجمعات الثوار فتصدى لهما الثائر الهمام (الحاج شروم عبود نجم الزيادي ) فأسقط احداهما بواسطة بندقيته المسماة ( أم اصبع ) فجنحت الطائرة المصابة غرب مدينة السماوة في المنطقة التي تعرف حاليا بـ (الخشابة ) فهرع اليها الثوار بأعداد غفيرة لقتل طيارها والسيطرة عليها فاستطاع الطيار الآخر انقاذ صاحبه وترك الطائرة المصابة وهي تحترق فعندها سحبها الثوار الى داخل المدينة وهم يهزجون ...
يل ترعد بالجو هز غيري
وعلقوا أحد جناحيها امام بوابة (سراي الخناق ) في الصوب الصغير من مدينة السماوة لاستخدامه على شكل ساعة تنبيه وبقي معلقا الى نهاية الستينات من القرن المنصرم دلالة على انتصار الثوار وكسر شوكة الإنكليز.
وبعد انتهاء المعارك الدامية في قلب ومحيط محطة السماوة وعلى مشارف المدينة حيث واصلت القوات البريطانية إمداداتها العسكرية القادمة من منطقة ( أور ) وحشود آلاف الجنود البريطانيين المرتزقة المدججة بالسلاح من ( السيك والكركه والهنود ) ومطالع الغارات الجوية الكثيفة من الطائرات الحربية البريطانية تقرر اخلاء المدينة بالكامل أمام حشود تلك الغارات والإمدادات العسكرية خوف البطش بالناس العزل من النساء والأطفال والشيوخ، كما فعلها الإنكليز الجبناء في مدينة الخضر الباسلة ... فمهما حصل العدو على أنتصارات جزئية بفعل ماكنته الحربية وضخامة جيوشه الغازية ... فإنه يدفع الثمن في مواقع أخرى.
وحسب ما ذكر لنا الثائر الشجاع ( طوفان آل حاجم ) من عشيرة الظوالم الباسلة والذي اشترك في معركة محطة السماوة ومعركة السوير ومعارك الشعيبة وقد سبق أن أجريت له مقابلة صحفية في أوائل السبعينات من القرن المنصرم عندما كان حيا يرزق وتم نشر المقابلة الصحفية على صفحات جريدة (طريق الشعب )الغراء في حينها :
إن أهالي السماوة انسحبوا الى المناطق الريفية القريبة التي تحيط بالمدينة للأحتماء بتلك المناطق ماعدا عوائل اليهود القاطنة في المدينة والتي كانت متحالفة مع البريطانيين لنقل الأخبار ورصد تحركات الثوار حيث أصبحت المدينة خالية من ساكنيها يلفها ظلام دامس وقد خلت شوارعها من المارة ولانرى فيها الا القطط والكلاب السائبة وكان هذا اليوم يعرف عند أهالي السماوة ب (الهجة) أو الشردة حيث أرخ الأهالي تواريخهم وأسماء أولادهم فيه (شردة للبنات وشارد للأولاد) صار كل منهم يقول للآخر ( شكبرك بالهجة ) أي ماهي سني عمرك في دخول الإنكليز الى المدينة ...
وهذا مايذكرنا بإخلاء المدن والقرى السوفيتية بوجه الغزو الهتلري النازي الذي شنه الألمان الفاشست على الأراضي السوفيتية الآمنة أبان الحرب العالمية الثانية .
ويعد هذا تكتيكا عسكريا وأحترازيا وليس هزيمة تذكر في الوقت الذي أخذ أهالي المدينة يغادرونها للاحتماء بالمناطق الريفية القريبة تاركين بيوتهم ومحالهم التجارية ماعدا ما خف وزنه وغلا ثمنه، أخذ الثوار مواقعهم في الطرف الشرقي من المدينة للتصدي للقوات البريطانية الغازية استعدادا للمواجهة مع العدو بكل عزيمة واقتدار حتى التحرير، وهم يهزجون على لسان الثائر المهوال ( محمد آل صيته ).
احنه نور النور وابدور الصباح
واحنه عزرايين خطاف الأرواح
واحنه بزر الماو واربات السلاح
هذا الماتطالب بي .. مد ايدك ليه مد ايدك
نعم إن هذا المعتدي المحتل الذي عبر المحيطات والبحار وقطع آلاف الأميال بقصد تدنيس الأرض العراقية الطاهرة بأقدام الهمجية الرعناء طمعا في نهب واستغلال ثروات العراق وفرض الهيمنة عليه .... هذا المستغل الآثم لايستحق منا الرحمة فالعراقيون أباة لا ينامون على ضيم كما يجب مقاومته بكل ضراوة وبلا هوادة .
ولهذا بدأت القوات الشعبية استعدادا للمنازلة وحفر الخنادق ووضع المتاريس للتصدي للجيوش البريطانية الغازية التي واصلت تحشيد قواتها على مشارف المدينة للطرف الغربي ودخولها المدينة ليلا حيث واجهت مقاومة عنيفة من قبل الثوار فيما واصلت تلك القوات الغازية زحفها باتجاه جسر السوير حيث المعركة الحاسمة الفاصلة .....
صورة
صورة العضو
مضر الغالبي
عضو نشط
عضو نشط
التقدم إلى الرتبة التالية:
12.3%
 
مشاركات: 149
اشترك في: السبت مايو 29, 2010 6:17 pm
قام بالشكر : 80 مرة
تم شكره : 64 مرة
الجنس: ذكر

العودة إلى المنتدى التاريخي

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر