تقسيمات الألفاظ

للفظ المستعمل بما له من المعنى عدة تقسيمات عامة لا تختص بلغة دون أخرى، وهي أهم مباحث الألفاظ بعد بحث الدلالة. ونحن ذاكرون هنا أهم تلك التقسيمات، وهي ثلاثة، لأن اللفظ المنسوب إلى معناه تارة ينظر إليه في التقسيم بما هو لفظ واحد، وأخرى بما هو متعدد، وثالثة بما هو لفظ مطلقاً سواء كان واحداً أو متعدداً.

- 1 -

المختص. المشترك. المنقول. المرتجل. الحقيقة والمجاز

إن اللفظ الواحد الدال على معناه بإحدى الدلالات الثلاث المتقدمة إذا نسب إلى معناه، فهو على أقسام خمسة، لأن معناه إما أن يكون واحداً أيضاً ويسمى (المختص)، وإما أن يكون متعدداً. وما له معنى متعدد أربعة أنواع: مشترك، ومنقول، ومرتجل، وحقيقة ومجاز، فهذه خمسة أقسام:

1 - (المختص) وهو اللفظ الذي ليس له إلا معنى واحد فاختص به، مثل حديد وحيوان.

2 - (المشترك) وهو اللفظ الذي تعدد معناه وقد وضع للجميع كلا على حدة، ولكن من دون أن يسبق وضعه لبعضها على وضعه للآخر مثل (عين) الموضوع لحاسة النظر وينبوع الماء والذهب وغيرها ومثل (الجون) الموضوع للأسود والأبيض. والمشترك كثير في اللغة العربية.

3 - (المنقول) وهو اللفظ الذي تعدد معناه وقد وضع للجميع كالمشترك ولكن يفترق عنه بأن الوضع لأحدها مسبوق بالوضع للآخر مع ملاحظة المناسبة بين المعنيين في الوضع اللاحق. مثل لفظ (الصلاة) الموضوع أولاً للدعاء ثم نقل في الشرع الإسلامي لهذه الأفعال المخصوصة من قيام وركوع وسجود ونحوها لمناسبتها للمعنى الأول. ومثل لفظ (الحج) الموضوع أولاً للقصد مطلقاً، ثم نقل لقصد مكة المكرمة بالأفعال المخصوصة والوقت المعين... وهكذا أكثر المنقولات في عرف الشرع وأرباب العلوم والفنون. ومنها لفظ السيارة والطائرة والهاتف والمذياع ونحوها من مصطلحات هذا العصر.

والمنقول ينسب إلى ناقله فإن كان العرف العام قيل له: منقول عرفي كلفظ السيارة والطائرة. وإن كان العرف الخاص كعرف أهل الشرع والمناطقة والنحاة والفلاسفة ونحوهم قيل له: منقول شرعي أو منطقي أو نحوي أو فلسفي... وهكذا.

4 - (المرتجل) وهو كالمنقول بلا فرق إلا أنه لم تلحظ فيه المناسبة بين المعنيين، ومنه أكثر الأعلام الشخصية.

5 - (الحقيقة والمجاز) وهو اللفظ الذي تعدد معناه، ولكنه موضوع لأحد المعاني فقط، واستعمل في غيره لعلاقة ومناسبة بينه وبين المعنى الأول الموضوع له من دون أن يبلغ حد الوضع في المعنى الثاني فيسمى (حقيقة) في المعنى الأول، و(مجازاً) في الثاني، ويقال للمعنى الأول معنى حقيقي، وللثاني مجازي.

والمجاز دائماً يحتاج إلى قرينة تصرف اللفظ عن المعنى الحقيقي وتعين المعنى المجازي من بين المعاني المجازية.

تنبيهان:

1 - إن المشترك اللفظي والمجاز لا يصح استعمالهما في الحدود والبراهين، إلا مع نصب القرينة على إرادة المعنى المقصود، ومثلهما المنقول والمرتجل ما لم يهجر المعنى الأول، فإذا هجر كان ذلك وحده قرينة على إرادة الثاني.

على أنه يحسن اجتناب المجاز في الأساليب العلمية حتى مع القرينة.

2 – المنقول ينقسم إلى (تعييني وتعيّني) لأن النقل تارة يكون من ناقل معين باختياره وقصده، كأكثر المنقولات في العلوم والفنون وهو المنقول (التعييني) أي أن الوضع فيه بتعيين معين. وأخرى لا يكون بنقل ناقل معين باختياره، وإنما يستعمل جماعة من الناس اللفظ في غير معناه الحقيقي لا بقصد الوضع له، ثم يكثر استعمالهم له ويشتهر بينهم، حتى يتغلب المعنى المجازي على اللفظ في أذهانهم فيكون كالمعنى الحقيقي يفهمه السامع منهم بدون القرينة. فيحصل الارتباط الذهني بين نفس اللفظ والمعنى، فينقلب اللفظ حقيقة في هذا المعنى. وهو (المنقول التعيني).

الخلاصة:

 

تقسيمات الألفاظ 1

 

تمرينات

1 - هذه الألفاظ المستعملة في هذا الباب وهي لفظ (مختص. مشترك. منقول. إلى آخره) من أي أقسام اللفظ الواحد؟ أي أنها مختصة أو مشتركة أو غير ذلك.

2- اذكر ثلاثة أمثلة لكل من أقسام اللفظ الواحد الخمسة.

3- كيف تميز بين المشترك والمنقول؟

4- هل تعرف لماذا يحتاج المشترك إلى قرينة؛ وهل يحتاج المنقول إلى القرينة؟

- 2 -

الترادف والتباين

إذا قسنا لفظاً إلى لفظ أو إلى ألفاظ، فلا تخرج تلك الألفاظ المتعددة عن أحد قسمين:

1- إما أن تكون موضوعة لمعنى واحد، فهي (المترادفة)، إذا كان أحد الألفاظ رديفاً للآخر على معنى واحد. مثل: أسد وسبع وليث. هرة وقطة. إنسان وبشر.

فالترادف: «اشتراك الألفاظ المتعددة في معنى واحد».

2- وإما أن يكون كل واحد منها موضوعاً لمعنى مختص به، فهي (المتباينة)، مثل: كتاب. قلم. سماء. أرض. حيوان. جماد. سيف. صارم.. .

فالتباين: «أن تكون معاني الألفاظ متكثرة بتكثر الألفاظ». والمراد من التباين هنا غير التباين الذي سيأتي في النسب، فإن التباين هنا بين الألفاظ باعتبار تعدد معناها، وإن كانت المعاني تلتقي في بعض أفرادها أو جميعها، فإن السيف يباين الصارم، لأن المراد من الصارم خصوص القاطع من السيوف. فهما متباينان معنى وإن كانا يلتقيان في الأفراد، إذ أن الصارم سيف. وكذا الإنسان والناطق، متباينان معنى، لأن المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر وإن كانا يلتقيان في جميع أفرادهما لأن كل ناطق إنسان وكل إنسان ناطق.

قسمة الألفاظ المتباينة:

المثلان. المتخالفان. المتقابلان

تقدم أن الألفاظ المتباينة هي ما تكثرت معانيها بتكثرها، أي أن معانيها متغايرة. ولما كان التغاير بين المعاني يقع على أقسام، فإن الألفاظ بحسب معانيها أيضاً تنسب لها تلك الأقسام. والتغاير على ثلاثة أنواع: التماثل، والتخالف، والتقابل.

لأن المتغايرين إما أن يراعى فيهما اشتراكهما في حقيقة واحدة فهما (المثلان) وإما ألا يراعى ذلك سواء كانا مشتركين بالفعل في حقيقة واحدة أو لم يكونا. وعلى هذا التقدير الثاني أي تقدير عدم المراعاة، فإن كانا من المعاني التي لا يمكن اجتماعهما في محل واحد من جهة واحدة في زمان واحد، بأن كان بينهما تنافر وتعاند فهما (المتقابلان)، وإلا فهما (المتخالفان).

وهذا يحتاج إلى شيء من التوضيح، فنقول:

1- (المثلان) هما المشتركان في حقيقة واحدة بما هما مشتركان، أي لوحظ واعتبر اشتراكهما فيها، كمحمد وجعفر اسمين لشخصين مشتركين في اﻹنسانية بما هما مشتركان فيها. وكالإنسان والفرس باعتبار اشتراكهما في الحيوانية. وإلا فمحمد وجعفر من حيث خصوصية ذاتيهما مع قطع النظر عما اشتركا فيه هما متخالفان كما سيأتي. وكذا الإنسان والفرس هما متخالفان بما هما إنسان وفرس.

والاشتراك والتماثل إن كان في حقيقة نوعية بأن يكونا فردين من نوع واحد كمحمد وجعفر يخص باسم المثلين أو المتماثلين ولا اسم آخر لهما. وإن كان في الجنس كالإنسان والفرس سمّيا أيضاً (متجانسين) وإن كان في الكم أي في المقدار سمّيا أيضاً (متساويين)، وإن كان في الكيف أي في كيفيتهما وهيئتهما سمّيا أيضاً (متشابهين). والاسم العام للجميع هو (التماثل).

والمثلان أبداً لا يجتمعان ببديهة العقل.

2- (المتخالفان) وهما المتغايران من حيث هما متغايران، ولا مانع من اجتماعهما في محل واحد إذا كانا من الصفات، مثل الإنسان والفرس بما هما إنسان وفرس، لا بما هما مشتركان في الحيوانية كما تقدم. كذلك: الماء والهواء، النار والتراب، الشمس والقمر، السماء والأرض.

ومثل السواد والحلاوة، الطول والرقة، الشجاعة والكرم، البياض والحرارة. والتخالف قد يكون في الشخص مثل محمد وجعفر وإن كانا مشتركين نوعاً في الإنسانية، ولكن لم يلحظ هذا الاشتراك. وقد يكون في النوع مثل الإنسان والفرس وإن كانا مشتركين في الجنس وهو الحيوان ولكن لم يلحظ الاشتراك. وقد يكون في الجنس، وإن كانا مشتركين في وصفهما العارض عليهما، مثل القطن والثلج المشتركين في وصف الأبيض إلاّ أنه لم يلحظ ذلك.

ومنه يظهر أن مثل محمد وجعفر يصدق عليهما أنهما متخالفان بالنظر إلى اختلافهما في شخصيهما ويصدق عليهما مثلان بالنظر إلى اشتراكهما وتماثلهما في النوع وهو الإنسان. وكذا يقال عن الإنسان والفرس هما متخالفان من جهة تغايرهما في الإنسانية والفرسية ومثلان باعتبار اشتراكهما في الحيوانية. وهكذا في مثل القطن والثلج. الحيوان والنبات. الشجر والحجر.

ويظهر أيضاً أن التخالف لا يختص بالشيئين اللذين يمكن أن يجتمعا، فإن الأمثلة المذكورة قريباً لا يمكن فيها الاجتماع مع أنها ليست من المتقابلات - كما سيأتي - ولا من المتماثلات حسب الاصطلاح.

ثم إن التخالف قد يطلق على ما يقابل التماثل فيشمل التقابل أيضاً فيقال للمتقابلين على هذا الاصطلاح أنهما متخالفان.

3- (المتقابلان) هما المعنيان المتنافران اللذان لا يجتمعان في محل واحد من جهة واحدة في زمان واحد، كالإنسان واللاإنسان. والأعمى والبصير، والأبوة والبنوة، والسواد والبياض.

فبقيد وحدة المحل دخل مثل التقابل بين السواد والبياض مما يمكن اجتماعهما في الوجود كبياض القرطاس وسواد الحبر. وبقيد وحدة الجهة دخل مثل التقابل بين الأبوة والبنوة مما يمكن اجتماعهما في محل واحد من جهتين إذ قد يكون شخص أباً لشخص وابناً لشخص آخر. وبقيد وحدة الزمن دخل مثل التقابل بين الحرارة والبرودة مما يمكن اجتماعهما في محل واحد في زمانين، إذ قد يكون جسم بارداً في زمان ونفسه حاراً في زمان آخر.

أقسام التقابل

للتقابل أربعة أقسام:

1- (تقابل النقيضين) أو السلب والإيجاب، مثل: إنسان ولا إنسان، سواد ولا سواد، منير وغير منير.

والنقيضان: أمران وجودي وعدمي، أي عدم لذلك الوجودي، وهما لا يجتمعان ولا يرتفعان ببديهة العقل، ولا واسطة بينهما.

2- (تقابل الملكة وعدمها) كالبصر والعمى، الزواج والعزوبة، فالبصر ملكة والعمى عدمها. والزواج ملكة والعزوبة عدمها.

ولا يصح أن يحل العمى إلاّ في موضع يصح فيه البصر، لأن العمى ليس هو عدم البصر مطلقاً، بل عدم البصر الخاص، وهو عدمه فيمن شأنه أن يكون بصيراً. وكذا العزوبة لا تقال إلاّ في موضع يصح فيه الزواج، لا عدم الزواج مطلقاً، فهما ليسا كالنقيضين لا يرتفعان ولا يجتمعان، بل هما يرتفعان. وإن كان يمتنع اجتماعهما، فالحجر لا يقال فيه أعمى ولا بصير، ولا أعزب ولا متزوج، لأن الحجر ليس من شأنه أن يكون بصيراً، ولا من شأنه أن يكون متزوجاً.

إذن الملكة وعدمها: «أمران وجودي وعدمي لا يجتمعان ويجوز أن يرتفعا في موضع لا تصح فيه الملكة».

3- (تقابل الضدين) كالحرارة والبرودة، والسواد والبياض، والفضيلة والرذيلة، والتهور والجبن، والخفة والثقل.

والضدان: «هما الوجوديان المتعاقبان على موضع واحد، ولا يتصور اجتماعهما فيه، ولا يتوقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر».

وفي كلمة (المتعاقبان على موضوع واحد) يفهم أن الضدين لابد أن يكونا صفتين، فالذاتان مثل إنسان وفرس لا يسميان بالضدين. وكذا الحيوان والحجر ونحوهما. بل مثل هذه تدخل في المعاني المتخالفة، كما تقدم.

وبكلمة «لا يتوقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر» يخرج المتضايفان، لأنهما أمران وجوديان أيضاً ولا يتصور اجتماعهما فيه من جهة واحدة، ولكن تعقل أحدهما يتوقف على تعقل الآخر. وسيأتي.

4- (تقابل المتضايفين) مثل: الأب والابن، الفوق والتحت، المتقدم والمتأخر، العلّة والمعلول، الخالق والمخلوق وأنت إذا لاحظت هذه الأمثلة تجد:

(أولاً) أنك إذا تعقلت أحد المتقابلين منها لابد أن تتعقل معه مقابله الآخر: فإذا تعقلت أن هذا أب أو علّة لابدّ أن تتعقل معه أن له ابناً أو معلولاً.

(ثانياً) أن شيئاً واحداً لا يصح أن يكون موضوعاً للمتضايفين من جهة واحدة، فلا يصح أن يكون شخص أباً وابناً لشخص واحد، نعم يكون أباً لشخص وابناً لشخص آخر. وكذا لا يصح أن يكون الشيء فوقاً وتحتاً لنفس ذلك الشيء في وقت واحد. وإنما يكون فوقاً لشيء هو تحت له، وتحتاً لشيء آخر هو فوقه... وهكذا.

(ثالثاً) أن المتقابلين في بعض هذه الأمثلة المذكورة أولاً، يجوز أن يرتفعا، فإن واجب الوجود لا فوق ولا تحت، والحجر لا أب ولا ابن. وإذا اتفق في بعض الأمثلة أن المتضايفين لا يرتفعان كالعلّة والمعلول، فليس ذلك لأنهما متضايفان. بل لأمر يخصهما، لأن كل شيء موجود لا يخلو إما أن يكون علّة أو يكون معلولاً.

وعلى هذا البيان يصح تعريف المتضايفين بأنهما: «الوجوديان اللذان يتعقلان معاً ولا يجتمعان في موضوع واحد من جهة واحدة ويجوز أن يرتفعا».

الخلاصة:

 

تقسيمات الألفاظ 2

 

تمرينات

1- بيَّن المترادفة والمتباينة من هذه الأمثلة بعد التدقيق في كتب اللغة:

كتاب وسفر مقول ولسان خطيب ومصقع

فرس وصاهل ليل ومساء عين وناظر

شاعر وناظم مصنع وسامع جلوس وقعود

متكلّم ولسن كف ويد قدّ وقطع

2- اذكر ثلاثة أمثلة لكل من المتخالفة والمتماثلة.

3- بين أنواع التقابل في الأمثلة الآتية:-

الخير والشر. النور والظلمة. الحركة والسكون. الظلم والعدل. الملتحي والأمرد. المنتعل والحافي. الصباح والمساء. الدال والمدلول. التصور والتصديق. العلم والجهل. القيام والقعود. العالم والمعلوم.

- 3 -

المفرد والمركّب

ينقسم اللفظ مطلقاً (غير معتبر فيه أن يكون واحداً أو متعدداً) إلى قسمين:

أ- (المفرد) ويقصد المنطقيون به:

(أولاً) اللفظ الذي لا جزء له، مثل الباء من قولك: كتبت بالقلم، و(قِ) فعل أمر من وقى يقي.

(ثانياً) اللفظ الذي له جزء إلا أن جزء اللفظ لا يدل على جزء المعنى حين هو جزء له، مثل: محمد. علي. قرأ. عبدالله. عبدالحسين. وهذان الأخيران إذا كانا اسمين لشخصين فأنت لا تقصد بجزء اللفظ (عبد) و(الله) و(الحسين) معنى أصلاً، حينما تجعل مجموع الجزأين دالاً على ذات الشخص. وما مثَل هذا الجزء إلا كحرف (م) من محمد وحرف (ق) من قرأ.

نعم في موضع آخر قد تقول (عبدالله) وتعني بعبد معناه المضاف إلى الله تعالى كما تقول (محمد عبدالله ورسوله). وحينئذ يكون نعتاً لا اسماً ومركباً لا مفرداً. أما لو قلت (محمد بن عبدالله) فعبدالله مفرد هو اسم أب محمد.

أما النحويون فعندهم مثل (عبدالله) إذا كان اسماً لشخص مركب لا مفرد، لأن الجهة المعتبرة لهم في هذه التسمية تختلف عن الجهة المعتبرة عند المناطقة. إذ النحوي ينظر إلى الإعراب والبناء، فما كان له إعراب أو بناء واحد فهو مفرد وإلا فمركب كعبدالله علماً فإن (عبدالله) له إعراب و(الله) له إعراب. أما المنطقي فإنما ينظر المعنى فقط.

إذن المفرد عند المنطقي هو:

«اللفظ الذي ليس له جزء يدل على جزء معناه حين هو جزء».

ب - (المركب) ويسمى القول. وهو اللفظ الذي له جزء يدل على جزء معناه حين هو جزء مثل (الخمر مضر)، فالجزءان: (الخمر)، و(مضر) يدلّ كل منهما على جزء معنى المركب. ومنه (الغيبة جهد العاجز) فالمجموع مركب و(جهد العاجز) مركب أيضاً. ومنه (شر الإخوان من تكلّف له) فالمجموع مركب، و(شر الإخوان) مركب أيضاً، و(من تكلّف له) مركب أيضاً.. .

أقسام المركب

المركب: تام وناقص.

التام: خبر وإنشاء.

أ- التام والناقص:

1- بعض المركبات للمتكلم أن يكتفي به في إفادة السامع، والسامع لا ينتظر منه إضافة لفظ آخر لإتمام فائدته. مثل الصبر شجاعة. قيمة كل امرئ ما يحسنه. إذا علمت فاعمل - فهذا هو (المركب التام). ويعرَّف بأنه: «ما يصح للمتكلّم السكوت عليه».

2- أما إذا قال: (قيمة كل امرئ.. .) وسكت، أو قال: (إذا علمت.. .) بغير جواب للشرط، إن السامع يبقى منتظراً ويجده ناقصاً، حتى يتم كلامه. فمثل هذا يسمى (المركب الناقص). ويعرف بأنه: «ما لا يصح السكوت عليه».

ب - الخبر والإنشاء.

كل مركب تام له نسبة قائمة بين أجزائه تسمى النسبة التامة أيضاً، وهذه النسبة:

1- قد تكون لها حقيقة ثابتة في ذاتها، مع غض النظر عن اللفظ. وإنما يكون اللفظ المركب حاكياً وكاشفاً عنها. مثلما إذا وقع حادث أو يقع فيما يأتي، فأخبرت عنه، كمطر السماء، فقلت: مطرت السماء، أو تمطر غداً. فهذا يسمى (الخبر) ويسمى أيضاً (القضية) و (القول). ولا يجب في الخبر أن يكون مطابقاً للنسبة الواقعة: فقد يطابقها فيكون صادقاً، وقد لا يطابقها فيكون كاذباً.

إذن الخبر هو: «المركب التام الذي يصح أن نصفه بالصدق أو الكذب». والخبر هو الذي يهم المنطقي أن يبحث عنه، وهو متعلق التصديق.

2- وقد لا تكون للنسبة التامة حقيقة ثابتة بغض النظر عن اللفظ، وإنما اللفظ هو الذي يحقق النسبة ويوجدها بقصد المتكلم، وبعبارة أصرح إن المتكلم يوجد المعنى بلفظ المركب، فليس وراء الكلام نسبة لها حقيقة ثابتة يطابقها الكلام تارة ولا يطابقها أخرى. ويسمى هذا المركب (الإنشاء). ومن أمثلته:

1- (الأمر) نحو: احفظ الدرس.

2- (النهي) نحو: لا تجالس دعاة السوء.

3- (الاستفهام) نحو: هل المريخ مسكون؟

4- (النداء) نحو: يا محمد!

5- (التمني) نحو: لو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين!

6- (التعجب) نحو: ما أعظم خطر الإنسان!

7- (العقد): كإنشاء عقد البيع والإجارة والنكاح ونحوها نحو بعت وآجرت وأنكحت... .

8- (الإيقاع): كصيغة الطلاق والعتق والوقف ونحوها نحو فلانة طالق. وعبدي حر...

وهذه المركبات كلها ليس لمعانيها حقائق ثابتة في نفسها - بغض النظر عن اللفظ - تحكي عنها فتطابقها أو لا تطابقها، وإنما معانيها تنشأ وتوجد باللفظ، فلا يصح وصفها بالصدق والكذب.

فالإنشاء هو: «المركب التام الذي لا يصح أن نصفه بصدق وكذب».

أقسام المفرد

المفرد: كلمة . اسم . أداة.

1- (الكلمة) وهي الفعل باصطلاح النحاة. مثل: كتب. يكتب. اكتب. فإذا لاحظنا هذه الأفعال أو الكلمات الثلاث نجدها:

(أولاً) تشترك في مادة لفظية واحدة محفوظة في الجميع هي (الكاف فالتاء فالباء). وتشترك أيضاً في معنى واحد هو معنى الكتابة، وهو معنى مستقل في نفسه.

و(ثانياً) تفترق في هيئاتها اللفظية، فإن لكل منها هيئة تخصها. وتفترق أيضاً في دلالتها على نسبة تامة زمانية تختلف باختلافها، وهي نسبة ذلك المعنى المستقل المشترك فيها إلى فاعل ما غير معين في زمان معين من الأزمنة. فكتب تدل على نسبة الحدث (وهو المعنى المشترك) إلى فاعل ما، واقعة في زمان مضى. ويكتب على نسبة تجدد الوقوع في الحال أو في الاستقبال إلى فاعلها. واكتب على نسبة طلب الكتابة في الحال من فاعل ما.

ومن هذا البيان نستطيع أن نستنتج أن المادة التي تشترك فيها الكلمات الثلاث تدل على المعنى الذى تشترك فيه، وأن الهيئة التي تفترق فيها وتختلف تدل على المعنى الذي تفترق فيه ويختلف فيها:

وعليه يصح تعريف الكلمة بأنها: «اللفظ المفرد الدال بمادته على معنى مستقل في نفسه وبهيئته على نسبة ذلك المعنى إلى فاعل لا بعينه نسبة تامة زمانية».

وبقولنا: نسبة تامة تخرج الأسماء المشتقة كاسم الفاعل والمفعول والزمان والمكان، فإنها تدل بمادتها على المعنى المستقل وبهيئاتها على نسبة إلى شيء لا بعينه في زمان ما، ولكن النسبة فيها نسبة ناقصة لا تامة.

2- (الاسم) وهو اللفظ المفرد الدال على معنى مستقل في نفسه غير مشتمل على هيئة تدل على نسبة تامة زمانية. مثل: محمد. إنسان. كاتب. سؤال. نعم قد يشتمل على هيئة تدل على نسبة ناقصة كأسماء الفاعل والمفعول والزمان ونحوها كما تقدم، لأنها تدل على ذات لها هذه المادة.

3- (الأداة) وهي الحرف باصطلاح النحاة. وهو يدل على نسبة بين طرفين. مثل: (في) الدالة على النسبة الظرفية. و(على) الدالة على النسبة الاستعلائية. و(هل) الدالة على النسبة الاستفهامية. والنسبة دائماً غير مستقلة في نفسها، لأنها لا تتحقق إلا بطرفيها.

فالأداة تعرف بأنها: «اللفظ المفرد الدال على معنى غير مستقل في نفسه».

(ملاحظة) - الأفعال الناقصة مثل كان وأخواتها في عرف المنطقيين - على التحقيق - تدخل في الأدوات، لأنها لا تدل على معنى مستقل في نفسها لتجردها عن الدلالة على الحدث، بل إنما تدل على النسبة الزمانية فقط. فلذلك تحتاج إلى جزء يدل على الحدث، نحو (كان محمد قائماً) فكلمة قائم هي التي تدل عليه.

وفي عرف النحاة معدودة من الأفعال وبعض المناطقة يسميها (الكلمات الوجودية).

الخلاصة:

 

تقسيمات الألفاظ 3

 

تمرينات

1- ميّز الألفاظ المفردة والمركبة مما يأتي:

مكة المكرمة تأبّط شراً صردر

جعفر الصادق امرؤ القيس منتدى النشر

ملك العراق أبو طالب النجف الأشرف

هنيئاً ديك الجن صبراً

2- ميّز المركبات التامة والناقصة والخبر والإنشاء مما يأتي:

الله أكبر نجمة القطب يا الله

صباح الخير السلام عليكم ماء الفرات

غير المغضوب عليهم لا إله إلاّ الله زر غباً تزدد حباً

سبحان ربي العظيم وبحمده شاعر وناظم

3- اذكر كم هي الإنشاءات والأخبار في سورة القدر.

4- إن اللفظ المحذوف دائماً يعتبر كالموجود، فقولنا في العنوان: (تمرينات) أتعده مفرداً أم مركباً. ولو كان مركباً فماذا تظن: أهو ناقص أم تام؟

5- تأمل هل يمكن أن يقع تقابل التضاد بين (الأدوات) ولماذا؟

السابقالتالي

 

الفهرس