البيت الشعري عروضيا

تعريف البيت الشِّعْريّ:

البيت هو مجموعة كلمات صحيحة التركيب، موزونة حسب علم القواعد والعَروض، تكوِّن في ذاتها وَحدة موسيقية تقابلها تفعيلات معينة.

وسمي البيت بهذا الاسم تشبيها له بالبيت المعروف، وهو بيت الشَّعْر؛ لأنه يضم الكلام كما يضم البيت أهله؛ ولذلك سموا مقاطِعَهُ أسبابا وأوتادا تشبيها لها بأسباب البيوت وأوتادها، والجمع أبيات.

ألقاب الأبيات:

أولا: من حيث العدد:

‌أ- اليتيم: هو بيت الشعر الواحد الذي ينظمه الشاعر مفردا وحيدا.

‌ب- النُّتْفَة: هي البيتان ينظمهما الشاعر.

‌ج- القطعة: هي ما زاد على اثنين إلى ستة من أبيات الشعر.

‌د- القصيدة: هي مجموعة من الأبيات الشعرية تتكون من سبعة أبيات فأكثر.

ثانيا: من حيث الأجزاء:

أ- التام: هو كل بيت استوفى جميع تفعيلاته كما هي في دائرته، وإن أصابها زحاف أو علة.

وذلك كقول الشاعر:

رأيتُ بها بدراً على الأرض ماشياً ** ولمْ أرَ بدراً قطُّ يمشي على الأرضِ

فهو من البحر الطويل وتفاعيله ثمان في كل شطر أربع.

ب- المجزوء: هو كل بيت حذفتْ عَروضه وضربُه وهذا واجب في كل من: المديد والمضارع والهزج والمقتضب والمجتث، وجائز في كل من: البسيط والوافر والكامل والخفيف والرجز والمتدارك والمتقارب، وممتنع في كل من: الطويل والمنسرح والسريع.

كقول الشاعر من الوافر المجزوء:

أنا ابنُ الجد في العَملِ ** وقصْديْ الفوزُ في الأملِ

ج- المشطور: هو البيت الذي حذف شطره أو مصراعه، وتكون فيه العَروض هي الضرب ويكون في الرجز والسريع.

كقول الشاعر من الرجز:

تحيَّةٌ كالوردِ في الأكمامِ

أزْهى من الصحة في الأجسامِ

د- المنهوك: هو البيت الذي ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ويقع في كل من الرجز والمنسرح.

ومنه قول ورقة بن نوفل من منهوك الرجز:

ياليتني فيها جذعْ

أخُبُّ فيها وأَضعْ

هـ- المدوَّر: هو البيت الذي تكون عَروضه والتفعيلة الأولى مشتركتين في كلمة واحدة، والبعض يسميه المُداخَل أو المُدْمَج أو المتَّصِل. وغالبا ما يرمز لهذا النوع بحرف (م) بين الشطرين ليدل على أنه مدور أو متصل.

كقول الشاعر:

وما ظهريْ لباغي الضَّيـْ ** ـمِ بالظهرِ الذَّلولِ

و- المرسل أو المصمت: هو البيت من الشعر الذي اختلفتْ عَروضه عن ضربه في القافية.

كقول ذي الرمة:

تُعيِّرُنا أنَّا قليلٌ عَديدُنا ** فقلتُ لها: إن الكرامَ قليلُ

ز- المُخَلَّع: هو ضرب من البسيط عندما يكون مجزوءا، والعروض والضرب مخبونان مقطوعان فتصبح مُسْتَفْعِلُنْ (مُتَفْعِلْ).

ومنه قول الشاعر:

مَنْ كنتُ عن بابه غَنِيًّا ** فلا أُبالي إذا جفانيْ

ح- المصرع: هو البيت الذي أُلحقت عروضه بضربه في زيادة أو نقصان، ولا يلتزم. وغالبا ما يكون في البيت الأول؛ وذلك ليدل على أن صاحبه مبتدئ إما قصةً أو قصيدة.

فمن الزيادة قول الشاعر:

ألا عِمْ صباحا أيها الطللُ الباليْ ** وهل يَعِمَنْ من كان في العُصرِ الخاليْ

ومن النقص قول الشاعر:

أَجارتَنا إن الخطوبَ تنوبُ ** وإنيْ مقيمٌ ما أقامَ عسيبُ

ط- المُقَفَّى: هو البيت الذي وافقت عروضُه ضربَه في الوزن والروي دون لجوء إلى تغيير في العَروض.

ومن أمثلته قول الشاعر:

السيفُ أصدق أَنباءً من الكتبِ ** في حدِّهِ الحدُّ بين الجِدِّ واللَّعِبِ

ثالثا: من حيث تسمية أجزاء البيت:

أ- الحشو: هو كل جزء في البيت الشعري ما عدا العَروض والضرب.

ب- العَروض: آخر تفعيلة في الشطر الأول (المصراع الأول، أو الصدر). وجمعها: أعاريض (إضافة إلى معناها الآخر الذي هو اسم هذا العلم). وقد سميت عَروضا؛ لأنها تقع في وسط البيت، تشبيها بالعارضة التي تقع في وسط الخيمة.

ج- الضرب: هو آخر تفعيلة في الشطر الثاني (المصراع الثاني، أو العجز). وجمعه: أضرب وضروب وأضراب. وسمي ضربا لأن البيت الأول من القصيدة إذا بني على نوع من الضرب كان سائر القصيدة عليه، فصارت أواخر القصيدة متماثلة فسمي ضربا، كأنه أخذ من قولهم: أضراب: أي أمثال.

والرسم البياني التالي، يوضح لنا أجزاء البيت الشعري.

قال الشاعر:

لا يفرحون إذا نالت رماحهم ** قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا

كتابته عَروضيا:

نيلو

زيعن إذا

سو مجا مجا

قومن ولي

 

حهمو

نالت رما

ن إذا

لا يفرحو

/5/5

/5/5//5

/5//5

/5/5//5

 

///5

/5/5//5

///5

/5/5//5

فَاْعِلْ

مُسْتَفْعِلُنْ

فَاْعِلُنْ

مُسْتَفْعِلُنْ

 

فَعِِلُنْ

مُسْتَفْعِلُنْ

فَعِِلُنْ

مُسْتَفْعِلُنْ

الضرب

الحشـــــــــــــو

 

العَروض

الحشــــــــو

رابعا: من حيث تسمية شطري البيت:

‌أ-  الشطر: هو أحد طرفي البيت الشعري؛ إذ إن كل بيت من الشعر يتألف من شطرين. جمعه: أشطر وشطور.

‌ب-  المِصْرَاع: هو نصف البيت، قيل: إن اشتقاق ذلك تشبيهٌ بمصراعي الباب. جمعه: مصاريع.

‌ج-  الصدر: هو الشطر الأول أو المصراع الأول من البيت. (والصدر: أعلى مقدم كل شيء وأوله).

‌د-   العَجُز: هو الشطر الثاني أو المصراع الثاني من البيت نفسه. (والعجز: مؤخر الشيء).

والرسم البياني التالي، يوضح لنا هذا.

قال كعب بن زهير:

ما خاب قط لبيـب جـالس العلمـا

 

تعلـم العلـم واجلـس في مجالـسه

العجز أو الشطر الثاني أو  المصراع الثاني

 

الصدر أو الشطر الأول أو المصراع الأول

ألقاب أجزاء الأبيات:

أولا: من حيث التغيير:

‌أ- ا لابتداء: هو اسم لكل جزء يعتل في أول البيت بعلة لا تكون في شيء من الحشو. كالخرم (اسم يطلق بالمعنى العام على حذف أول الوتد المجموع في أول شطر من البيت) لأنه يأتي أول البيت خاصة. وغالبا ما يكون في الطويل والمتقارب والوافر والهزج والمضارع. أما النصف الثاني فإن كان البيت مصرعا كان سبيله أول النصف الأول، وإن كان غير مصرع فإن بعضهم يجيز الخرم في أول النصف الثاني.

ومن أمثلة الخرم في البحر الطويل قول الشاعر:

هَلْ يَرْجِعَنْ لِيْ لِمَّتِيْ إِنْ خَضَبْتُهَا ** إِلَى عَهْدِهَا قَبْلَ الْمَشِيْبِ خِضَاُبُهَا

فقوله: (هَلْ يَرْ) تساوي (عُوْلُنْ)، والأصل في البحر الطويل أن يبدأ بـ (فَعُوْلُنْ).

‌ب- الاعتماد: هو اسم للأسباب التي تُزَاحَف اعتمادا على الوتد قبلها، أو بعدها.

ومن أمثلته في الطويل قول الشاعر:

وما كلُّ مؤتٍ نُصحَـه بلبيـبِ

 

وما كلُّ ذي لبٍّ بمؤتيكَ نُصحَـه

مفاعيْ

فعولُ

مفاعيلن

فعولن

 

مفاعلن

فعولن

مفاعيلن

فعولن

ج- الفصل: هي في العَروض كالغاية في الضرب. أي إذا خالفت العَروض سائر أجزاء البيت بنقصان أو زيادة لازمة سمي فصلا. وإذا لم يدخلها ذلك التغيير سميت صحيحة كما هو الحال بالنسبة إلى (فاعلن = فعلن) العَروض في البسيط حيث دخلها الخبن، وبه يلزم. ولو وقع في الحشو فإنه لا يلزم.

‌د- الغاية: هي في الضرب كالفصل في العَروض. أي إذا خالف الضرب سائر أجزاء البيت بنقصان أو زيادة لازمة سميت غاية. كما هو الحال في (فاعلن = فعلن) الضرب الأول من البسيط، حيث دخله الخبن وبه يلزم. في حين أن الخبن إذا دخل الحشوَ لا يلزم.

‌ه- المزاحف: كل جزء دخله الزحاف.

ومنه قول الشاعر:

وَهَـلْ يَـرُوقُ دَفينـاً جَـوْدَةُ الكَفَـنِ

 

لايُعْجِــبَنَّ مُــضِيمًا حُــسْنُ بِزّتــهِ

ـكَفَنِيْ

نَنْ جَوْدَةُ لـْ

قُ دَفِـيـْ

وَهَلْ يَرُو

 

زَتِهِيْ

ـمَنْحُسْنُ بِزْ بِزْ

ـنَ مُضِيـ

لايُعْجِبَنـْ

///5

/5/5//5

///5

//5//5

 

///5

/5/5//5

///5

/5/5//5

فَعِلُنْ

مُسْتَفْعِلُنْ

فَعِلُنْ

مُتَفْعِلُنْ

 

فَعِلُنْ

مُسْتَفْعِلُنْ

فَعِلُنْ

مُسْتَفْعِلُنْ

غاية

 

مزاحف

 

 

فصل

 

مزاحف

 

ثانيا- من حيث عدم وقوع التغير:

‌أ - السالم: كل جزء سلم من الزحاف.

‌ب -    الصحيح: العَروض والضرب إذا سلما من الانتقاص وهو الحذف اللازم.

مثالهما قول الشاعر:

وكما علمتِ شـمائلي وتكرُّمـيْ

 

وإذا صحوتُ فما أُقصِّـر عن نـدًى

وَتَكَرْرُمِيْ

ـتِ شَمَاْئِلِيْ

وَكَمَاْ عَلِمْــ

 

ـصِرُ عَنْ نَدَنْ

تُ فَمَاْ أُقَصْـ

وَإِذَاْ صَحَوْ

مُتَفَاْعِلُنْ

مُتَفَاْعِلُنْ

مُتَفَاْعِلُنْ

 

مُتَفَاْعِلُنْ

مُتَفَاْعِلُنْ

مُتَفَاْعِلُـنْ

صحيح

سالم

سالم

 

صحيحة

سالم

سالم

ج -  المُعَرَّى: هو كل ضرب جاز أن تدخله زيادة (كالتذييل والتسبيغ والترفيل)، وسلم من هذه العلل أو الزيادة.

مثاله قول الشاعر:

لايَرْحَمُ الُلـهُ مَـنْ لايَـرْحَمُ

 

أَهَكَذَا بَـاطِلا عـاقَبْتَنِيْ

لايَرْحَمُو

 ـلاهُ مَنْ

لايَرْحَمُ لْـ

 

عاقَبْتَنِيْ

باطِلَنْ

أَهَاكَذَا

مُسْتَفْعِلُنْ

فَـاْعِلُـنْ

مُسْتَفْعِلُنْ

 

مُسْتَفْعِلُنْ

فَاْعِلُنْ

مُتَفْعِلُنْ

معرَّى

 

 

 

 

 

 

د - الموفور: هو كل جزء جاز أن يدخله الخرم وسلم منه. كما هو الحال في الطويل والوافر والمتقارب والهزج والمضارع.

فمن الطويل قول الشاعر :

وَيَبْقَـى مـِنَ المَـالِ الأحَادِيْـثُ وَالـذّكْرُ

 

أَمَـاوِيَّ إِنَّ المَـالَ غَــادٍ وَرَائِــحٌ     

وَيَبْقَـى مِـنَ لْمَـالِ لأحَادِيْـثُ وَذْذِكْـرُوْ

 

أَمَاوِيْيَ إِنْـنَ لْمَـالَ غَـادِنْ وَرَائِـحُنْ     

ـثُ وَذْذِكْرُوْ

أَحَادِيـْ

مِنَ  لْمَالِ لـْ

وَيَبْقَى

 

وَرَائِحُنْ

لَ غَادِنْ

ـيَ إِنْنَ لْمَا

أَمَاوِيْـ

مَفَــاعِيْلُنْ

فَعُوْلُنْ

مَفَــاعِيْلُنْ

فَعُوْلُنْ

 

مَفَاعِلُنْ

فَعُوْلُنْ

مَفَــاعِيْلُنْ

فَعُوْلُنْ

 

 

 

 

 

 

 

 

موفور

أسئلة وتدريبات على ما سبقت دراسته

س1: ما البيتُ الشعريّ، ولم سُمي بهذا الاسم؟

س2: ينقسم البيت الشعري من حيث العددُ إلى أربعة أقسام. اذكرها موضحا لها.

س3: اذكر المقصود بمصطلحات البيت الآتية: (التام، المجزوء، المدوَّر).

س4: ما المقصود بالبيت المصرع؟، وماحكم التزام التصريع؟، ومتى يحسن التصريع؟، مثل لنوعيه.

س5: بم تسمَّى التفعيلة الأخيرة من الشطر الأول؟، وبم تسمى التفعيلة الأخيرة من الشطر الثاني؟، وبم يسمى ما عداهما من التفعيلات؟

س6: عرف المصطلحات الآتية: (الابتداء، الاعتماد، الغاية، المزاحف)

س7: بم يُسمَّى مايلي؟:

(1) كل جزء (تفعيلة) سلم من الزحاف.

(2) العروض إذا سلم من الانتقاص اللازم.

(3) كل ضرب جاز أن تدخله زيادة، وسلم منها.

(4) كل جزء جاز أن يدخله الخرم وسلم منه.

السابقالتالي

 

الفهرس